إعلام فلسطيني: 10 قتلى بقصف إسرائيلي استهدف منزلا في حي المنارة جنوب شرق خان يونس
شهدت تونس تدفقًا كبيرًا للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، على مدار السنوات الأربع الماضية، بغية العبور إلى سواحل الجزر الإيطالية ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي بحثا عن فرص أفضل للحياة، فيما واجه هؤلاء المهاجرون الذين لم يستطيعوا الوصول إلى وجهتهم حملات تشويه ومآسي.
والاثنين، أفاد الحرس الوطني التونسي بأنه أنقذ 612 مهاجرا من جنوب الصحراء كانوا يحاولون الوصول الى أوروبا وانتشل 18 جثة تعود لمهاجرين آخرين يتحدرون أيضًا من بلدان جنوب الصحراء.
واجه ملف المهاجرين غير النظاميين انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية في البلاد. ومطلع الأسبوع الماضي، نفذت قوات الأمن التونسي حملة أمنية فككت خلالها عشرات المخيّمات التي أقامها المهاجرون في بلدة العامرة، فيما تناقل تونسيون مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر المهاجرين في العراء.
شكا مهاجرون في تقرير لموقع شبكة "الحرة" الأمريكية مما وصفوه بـ"الكراهية والعنف". وقال أحدهم: "حتى المخيمات التي أنشأناها تمت إزالتها، فحملات الشيطنة التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي جعلت منا هدفًا سهلًا للاعتداءات، تتم معاملتنا كمجرمين لا كمهاجرين غير نظاميين، وهذا ما يجعل وضعنا مأساويًا".
وكشفت دراسة ميدانية سابقة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي) أن 40.1% من المهاجرين غير النظاميين لا يجدون مياهًا صالحة للشرب، فيما يلتجئ 56.5% للوسائل التقليدية للعلاج.
وذهبت الدراسة إلى أن 70% صرحوا بأنهم يعرفون مهاجرين ليس لديهم ما يأكلون. وفي هذا السياق، أكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان (غير حكومي) مصطفى عبد الكبير أن حملات الشيطنة التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين على منصات التواصل الاجتماعي ارتفعت بشكل لافت في الأيام الأخيرة، ما عطل عمليات التدخل لتقديم مساعدات إنسانية لهم.
وأوضح أن هذه "الحملات باتت تعرض حياتهم للخطر وتجعلهم محل مطاردة أينما حلوا، وهذا ما يفاقم أزمتهم في تونس".
وأعربت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان، السبت الماضي، عن بالغ قلقها إزاء ما اعتبرتها "التطورات الخطيرة التي يشهدها ملف المهاجرين والمهاجرات من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، نتيجة تنامي الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدفهم، والتي تعمّق من معاناتهم وتعرض حياتهم وكرامتهم لمخاطر جسيمة".
وتلتزم السلطات التونسية الصمت تجاه ملف المهاجرين غير النظاميين، لكن مقاطع فيديو تناقلها التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت اندلاع مواجهات عنيفة في عدد من البلدات التونسية بين المتساكنين ومهاجرين، وسط تزايد حدة الخطابات الداعية إلى تدخل الأمن لتطويقها.
وتقدر وزارة الداخلية التونسية عدد المهاجرين غير النظاميين الموجودين في البلاد بـ23 ألف شخص سنة 2024، ينحدرون من 27 جنسية مختلفة، فضلا عن صد وإرجاع نحو 130 ألفًا على الحدود التونسية، يرجح رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير عددهم ما بين 80 ألفا و100 ألف مهاجر، لافتا إلى أن هذا العدد يتغير بين الفترة والأخرى.
وتواجه الحكومة، التي أنشأت برامج عودة طوعية ساعدت الآلاف على العودة إلى بلدانهم، انتقادات لعدم تبني حلول مستدامة. في حين دعا بعض السياسيين التونسيين إلى تبني سياسات أكثر صرامة، بما فيها الترحيل القسري.