وزير الدفاع الإسرائيلي: الحكومة اللبنانية مسؤولة عن كل عملية إطلاق باتجاه الجليل
يرى مراقبون ومختصون أن مجالس المحافظات في العراق انخرطت بصراعات سياسية وحزبية وانغمست سريعًا في تصفية الحسابات السياسية.
وجاءت المجالس، بعد انتخابات محلية أجريت نهاية العام الماضي، بعد أن ألغى البرلمان العراقي هذه المجالس، تحت ضغط احتجاجات شعبية اندلعت عام 2019، رغم ورودها في دستور البلاد، إثر تهم بـ"الفساد المالي، والتحاصص الحزبي".
ويرصد مراقبون عودة تلك المجالس إلى سابق عهدها، إذ انغمست سريعًا في تصفية الحسابات السياسية، ويتضح ذلك من خلال آلية تشكيل بعض الحكومات المحلية، واتفاقات تجرى خلف الكواليس.
وخلال الشهرين الماضيين، شهد مجلس محافظة نينوى خلافات حادة بسبب مناصب إدارية، أما في النجف فقد دخل بعض أعضاء المجلس في شجار لفظي تطور إلى اشتباك بالأيدي وتبادل اللكمات، بسبب خلاف يتعلق بتوزيع المناصب، وهو المشهد نفسه في محافظة ديالى، حيث صوت المجلس هناك على إقالة رئيسه عمر الكروي، بعد استجوابه.
وفي محافظة صلاح الدين، صوت المجلس الأسبوع الماضي على إقالة رئيسه عادل الصميدعي، لأسباب قال إنها تتعلق بالتلاعب بدرجات وظيفية، لكن الأخير رفض الإجراء، واعتبره "غير قانوني وغير مستوفٍ للشروط اللازمة".
ويرى مختصون ضرورة إنهاء المشكلات داخل المجالس، باعتبارها تشكّلت أساسًا لخدمة المجتمع، بدلًا من تحولها إلى بؤرة للخلافات والتنازع والتحاصص، التي تُلقي بظلالها على المشاريع العمرانية والخدمية، في وقت طال انتظار العراقيين بشأن نهضة بلادهم.
ورأى عضو مجلس محافظة نينوى السابق، علي الخضر، أن "بعض المحافظات تأثرت بالخلافات السياسية في العاصمة بغداد، وهذا خطأ كبير، إذ تعمد أطراف إلى الدخول في صفقات على حساب مدنهم ومصلحة مواطنيهم".
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن "الكثير من القرارات تتخذ عادة لصالح الأحزاب المتحكمة في المشهد السياسي عمومًا، وغالبًا ما تكون تلك القرارات تصب في صالح الكتل الكبيرة"، مشيرًا إلى أن "الكثيرين يبحث عن الولاءات والمنافع الشخصية، وهذه كارثة ينبغي معالجتها".
وفي العراق، الذي يناهز عدد سكانه 43 مليون نسمة، تتمتع مجالس المحافظات بامتيازات مهمة، وتتولى رصد موازنات لقطاعات الصحة والنقل والتعليم.
وبحسب الدستور العراقي، تملك مجالس المحافظات صلاحيات واسعة، فهي لا تخضع لسيطرة أو إشراف أي وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة.
ويحق للمجالس إصدار تشريعات محلية، بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، دون أن يتعارض ذلك مع الدستور والقوانين الاتحادية، التي تندرج ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات.
ويتطلع أبناء المحافظات، الذين عانوا كثيرًا من تلك المجالس، إلى الحصول على الخدمات وإنجاز المشاريع المهمة الخاصة بالبنية التحتية وغيرها في مناطقهم، التي تُعاني من الإهمال لأكثر من عقدين من الزمن.
من جانبه، رأى القيادي في تحالف النصر، أحمد الوندي، أن "سبب هذا التدهور في أداء بعض المجالس يعود إلى جملة أسباب، أبرزها آلية اختيار المرشحين من قبل بعض الأحزاب، وضعف وعي الناخبين حيال المرشحين".
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن "غياب البرامج الحقيقية لأغلب الأعضاء، سبب لهذا الصراع السياسي، فأغلبهم مثلاً يتطلعون للترشح إلى مجلس النواب"، مشددًا على "أهمية ابتعاد هذه المجالس عن الخلافات السياسية، وأن تعكس رؤية المواطن وتطلعاته".
بدورها، رأت الباحثة في الشأن الاجتماعي، منى العامري، أن "مجالس المحافظات وُجدت لتسهيل إدارة الدولة، لكنها ومنذ نشأتها تحولت إلى بؤرة للصراعات السياسية وتصفية الحسابات"، مشيرة إلى أن "ممارساتها انعكست على الواقع الخدمي للمدن".
وأشارت في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى أن "وجود المجالس حلقة زائدة، ولم تحقق شيئًا للشعب، لكنها تأتي في سياق توزيع النفوذ والهيمنة بين الأحزاب السياسية الحاكمة للبلد".