الخارجية الروسية: نبحث مع واشنطن معايير اتفاق جديد لمبادرة البحر الأسود
يستعد لبنان لزيادة عدد الجيش لتولّي المهام في المناطق الحدودية، تزامنًا مع أي اتفاق سياسي ودبلوماسي يهدف إلى وقف إطلاق النار، في وقت وافقت فيه ميليشيا حزب الله على الانسحاب إلى شمال الليطاني ضمنيًا، من خلال إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الأمر.
وتحدثت مصادر لـ"إرم نيوز" عما يحتاجه الجيش اللبناني لوجستيًا ليكون قادرًا على القيام بمهامه، وذلك على الصعيدين السياسي والعسكري، كما تحدثت المصادر عن قبول ميليشيا حزب الله لهذه الخطوة تحت مظلة تنفيذ القرار الدولي 1701.
وقالت الدكتورة زينة محمود الباحثة في الشأن اللبناني، إن مجلس الوزراء اللبناني وافق على طلب قائد الجيش بطلب سلفة خزينة عاجلة لعملية تطويع 1500 جندي في الجيش، في إطار الخطة الرامية لرفع العديد ليكون قادرًا على تنفيذ مهماته في الجنوب خلال الفترة المقبلة.
وأشارت محمود إلى أن نشر الجيش اللبناني في مناطق الجنوب، خاصة في المنطقة الحدودية، لن يتم إلا من خلال إجراءات تنفيذ القرار الدولي رقم 1701، ومن الواضح أن حزب الله وافق على مضمون القرار، وإن كان ذلك ليس بشكل مباشر، بل من خلاله حليفه الأساس نبيه بري رئيس المجلس النيابي.
وبينت الباحثة أن ما يقلق المعنيين على تنفيذ القرار داخليًا ودوليًا هو مسألة سلاح حزب الله وترسانة الصواريخ التي يمتلكها، خاصة أن القرار 1701 يشدد على حصرية السلاح بيد الجيش، ومنع امتلاك أي تنظيم للسلاح على الأراضي اللبنانية مع التشدد بمراقبة المعابر الحدودية، بهدف منع ادخال أي نوع من أنواع الأسلحة، بالإضافة إلى منع تصنيع أو تعديل الأسلحة والصواريخ في الداخل اللبناني.
وتضيف محمود لـ "إرم نيوز" أن الأمر لن يكون سهلاً، ومن المتوقع أن يوافق حزب الله على سحب أسلحته من شمال الليطاني، وتسليم الجيش اللبناني المنطقة بالكامل، وذلك كمرحلة أولى، ليتم بعدها التوصل إلى تسوية بشأن النقاط الأخرى، خاصة أن الأمر لا يتعلق بالجدال السياسي الداخلي فقط، بل بالسياسات الدولية والتفاهمات بين عدد كبير من الدول وعلى رأسها: الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، والدول الخليجية، وفرنسا.
ومن جانبه، قال العقيد المتقاعد في الجيش اللبناني جميل أبو حمدان إن الجيش اللبناني يحتاج الى زيادة عدد عناصره 10 آلاف عنصر على الأقل ليستطيع القيام بدوره خلال الفترة المقبلة في منطقة الجنوب والإشراف على تنفيذ القرار 1701.
ولفت في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن عدد الجيش اللبناني، في الوقت الحالي، لا يتخطى 70 ألف ضابط وعنصر موزعين على جميع القطاعات الإدارية واللوجستية والعملانية على الأرض، كما أن قدراته العسكرية محدودة جدً،ا وتحتاج إلى تطويرها ودعمها بالأسلحة المتطورة، بالإضافة لوسائل المراقبة المتطورة لضبط الأوضاع بالشكل المناسب.
ويضيف العقيد أبو حمدان بأن عدد عناصر الجيش اللبناني في منطقة الجنوب يقارب 4 آلاف عنصر ويحتاج إلى 8 آلاف آخرين لتغطية مناطق انتشاره الجديدة، وهو العدد الذي يطالب به قائد الجيش العماد جوزف سليمان، وإن كان على دفعات مع تشديده على البدء فورًا بعملية التجنيد كون الأمر يحتاج إلى وقت.
كما أن العملية هذه تحتاج أيضًا إلى دعم دولي مادي وعسكري من قبل الدول المعنية، علمًا بأن الجيش يحصل على دعم مادي من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل سنوي تخطى، منذ العام 2006، الثلاثة مليار دولار، بالإضافة إلى مساعدة مالية شهرية من دول خليجية لتأمين الرواتب، والوقود، والحاجات الأساسية، خاصة بعد الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان منذ سنوات.
ويشير أبو حمدان إلى أن مسألة تسليح الجيش اللبناني مسألة جدلية خاصة مع وجود خطوط حمراء على نوعية هذا التسليح، ومنع بعض الأسلحة التي ترى إسرائيل بأنها قد تشكل خطرًا عليها، وقد تبقى هذه المحاذير أو الخطوط الحمراء موجودة ليتم استبدالها بتدعيم الجيش بقوات دولية مشكلة من الدول الأوروبية لإعطاء طابع دولي لهذا الانتشار وحمايته من أي استفزازات إسرائيلية.