مقتل المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في قصف على مخيم جباليا شمال قطاع غزة

logo
العالم العربي

فوضى الميليشيات.. "قنبلة موقوتة" تهدد البرهان

فوضى الميليشيات.. "قنبلة موقوتة" تهدد البرهان
عناصر من الميليشيات المسلحة والجيش السودانيالمصدر: (أ ف ب)
14 نوفمبر 2024، 8:02 ص

رصد خبراء تململًا بأوساط  الميليشيات التي يستغلها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، محذرين من انفجار قنبلة هذه الميليشيات المسلحة المساندة له، فيما بينها من جهة، أو بوجه البرهان نفسه من جهة أخرى؛ وذلك جراء تنامي الخلافات.

ويمسك قائد الجيش السوداني، بخيوط عشرات الميليشيات المسلحة المتناقضة، ويستخدمها لمساندته في الحرب التي يقودها ضد قوات الدعم السريع.

وتشمل هذه الميليشيات مجموعات تتبع لنظام الرئيس السابق عمر البشير، أبرزها "كتائب البراء، والعمل الخاص، والمقاومة الشعبية"، إضافة إلى أخرى تمثل حركات دارفور المسلحة التي تجتمع تحت ما يعرف بـ"القوة المشتركة"، فضلًا عن ميليشيات ترفع شعارات الثورة التي أطاحت بالنظام السابق تعرف بـ"غاضبون بلا حدود".

 

ومن أحدث الميليشيات التي برزت إلى السطح في إقليم شرق السودان، هي ما عرف بـ"الأورطة الشرقية" برئاسة الأمين داؤود، التي أعلنت انتشارها في مدينة كسلا الأسابيع الماضية؛ ما فجّر الخلافات بينها والقوة المشتركة للحركات المسلحة من جهة، و"قومية البجا" من جهة أخرى.

وتضم قوات "الأورطة الشرقية" مقاتلين من قبيلة "البني عامر" المشتركة مع دولتي السودان وإريتريا، ويرأسها الأمين داؤود، الذي يرأس تنظيم "الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة"، والذي كان جزءًا من اتفاق "جوبا للسلام" في السودان، ولكنه وجد معارضة واسعة في الشرق؛ ما علّق تنفيذ الاتفاق هناك.

وتعد قوات "الأورطة الشرقية" ضمن أربع ميليشيات تلقّت تدريبات عسكرية في معسكرات في إريتريا؛ ما يثير مخاوف من تفجّر الصراع في إقليم شرق السودان. من بين هذه الميليشيات التي جاء بها البرهان لمساندته في حربه ضد قوات الدعم السريع.

"يلعب بالنار"

وعدّ مصدر أمني، أن البرهان، يلعب بالنار من خلال ورقة الميليشيات التي يمسك بها في مواجهة قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه نقل الصراع إلى داخل دائرته الضيقة.

وقال المصدر لـ"إرم نيوز" إن البرهان يسير على نهج الرئيس السابق عمر البشير، في استنساخ ورعاية الميليشيات المسلحة للاختباء خلفها، مستدركًا أن هذا الأمر لا يحسب على الأشخاص فحسب، بل نهج مؤسسة الجيش السوداني، منذ فترة طويلة.

وأضاف أن "تاريخ الجيش السوداني يشير إلى أنه كان دائمًا ما يأتي بالميليشيات لمساندته في الحروب الداخلية التي ظل يخوضها ضد مجموعات سودانية، منذ جنوب السودان قبل الانفصال، مرورًا بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث ظل في جميع هذه الحروب يصنع الميليشيات لتقاتل بالنيابة عنه"، وفق قوله.

ويفسر المصدر الأمني لجوء الجيش لصناعة الميليشيات المسلحة، بقوله إن "الحروب التي ظل يخوضها في أطراف البلاد لم تكن مقنعة لجنوده حتى تولد لديهم العقيدة القتالية، وإنما كانت تخص قادة المؤسسة العسكرية في أشخاصهم ومصالحهم؛ ما يجعلهم يأتون بالميليشيات والمرتزقة للقتال نيابة عن جنود المؤسسة المدربين على حماية الوطن لا حماية مصالح الجنرالات"، وفق قوله.

وأكد أن البرهان لم يخرج عن مسار قادة الجيش السابقين خصوصًا سلفه عمر البشير، الذي أوجد عشرات الميليشيات لقتال الحركات المسلحة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وأردف أن "البرهان يحاول اللعب على تناقضات هذه الميليشيات ليقرب بعضها ويُبعد أخرى، لكن ذلك لن يدوم طويلًا ومصيره أن يتجرع السم الذي أعده لغيره؛ لأن هذه الميليشيات جاءت لتخدم مصالحها فقط، ولا وجود لما يُعرف بحرب الكرامة في قاموسها".  

خلافات الشرق

وكانت الخلافات قد بدأت تدب بالفعل بين بعض هذه الميليشيات، على الرغم من أنها ترفع جميعًا شعار مساندة الجيش، خصوصًا بعد ظهور ميليشيا "الأورطة الشرقية" التي وجدت رفض واسع من جهات مختلفة.

وأول من اصطدمت به ميليشيا "الأورطة الشرقية" هي قومية البجا الأوسع انتشارًا في شرق السودان، التي اعتبرت الميليشيا الجديدة تدخلًا من دولة إريتريا للسيطرة على إقليم شرق السودان بمعاونة حزب المؤتمر الوطني المنحل، الذي كان حاكمًا في عهد الرئيس السابق عمر البشير.

 

وأصدر المجلس الأعلى للبجا بيانًا عنونه بـ"حول نشر قوات إريترية في إقليم البجا"، كال فيه الاتهامات للقوات الجديدة ولقائدها الأمين داؤود ووصفه بـ"عضو جبهة التحرير الإريترية"، الحزب الحاكم في إريتريا.

كذلك ظل القيادي بالمجلس الأعلى لنظارات البجا، سيد علي أبو آمنة، يشن هجومًا متواصلًا على "الأورطة الشرقية" منذ الإعلان عن نفسها، مؤكدًا أنها محض قوات أجنبية تريد الاستحواذ على شرق السودان.

وقال على صفحته بموقع "فيسبوك" "لن نسلم السيادة التاريخية للبجا، لأي جهة أخرى أجنبية أو عنصرية كيزانية، وسوف نرفض خلق أي ميليشيا عسكرية قبلية في الشرق، وسوف نقاوم ذلك".

الخلافات مع القوة المشتركة

وليست قومية البجا وحدها من أعلنت رفضها لمليشيا "الأورطة الشرقية" بل الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء "القوة المشتركة"، التي ربما أحست بأن المليشيا الجديدة قد تكون بديلًا لها في شرق السودان.

أخبار ذات علاقة

"الأورطة الشرقية".. البرهان يفخخ السودان بقوات أجنبية

 

"والقوة المشتركة" هي ميليشيا أخرى تابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، تنتشر بدورها في شرق السودان، وتواجه رفضًا واسعًا من أهالي الإقليم.

وظل قائد ميليشيا تحالف أحزاب شرق السودان، الجنرال شيبة ضرار، يهاجم باستمرار هذه الحركات الدارفورية المتحالفة مع الجيش، منتقدًا استحواذها على المال والآليات العسكرية من خزينة الدولة، ويطالب بطردها من شرق السودان.

 

 

وفيما يشبه التنسيق المشترك، ضد البرهان وميليشياته الجديدة، ظهر قائد حركة تحرير السودان إحدى الحركات المشكلة لـ"القوة المشتركة"، مني أركو مناوي، الأربعاء، مع رئيس مؤتمر البجا، الناظر محمد الأمين ترك، في لقاء أمام أجهزة الاعلام أرسل مناوي خلاله انتقادات حادة لقادة الجيش السوداني، ولشيبة ضرار، قائد ميليشيا تحالف أحزاب شرق السودان.

 

 

ولا يستبعد المحلل الأمني، عادل بشير، أن يفك قائد الجيش السوداني تحالفه مع الحركات المسلحة، لانتفاء سبب بقائها، وفق قوله.

وقال بشير لـ"إرم نيوز" إن ظهور قوات "الأورطة الشرقية" في شرق السودان، دليل على أن البرهان أدار ظهره لحلفائه في الحركات المسلحة، مشيرًا إلى أن الهجوم المتكرر من الجنرال شيبة ضرار، على قادة هذه الحركات، لا يأتي منفصلًا عن رغبة قائد الجيش في ذلك.

وأضاف أن "هنالك مؤشرات على وجود مخطط لتقسيم السودان، يبدأ بدارفور، ويتطلب ذلك فك الارتباط بهذه الحركات وإجبارها على العودة إلى غرب السودان تمهيدًا لمرحلة الفصل، وهو ما جعله يأتي بالبديل، الأورطة الشرقية".

وتوقع بشير أن تنشب الخلافات بين القوة المشتركة للحركات المسلحة، مع الجيش السوداني من جهة، وقوات "الأورطة الشرقية" من جهة أخرى، وذلك لرفض هذه الحركات مخططات التقسيم حال بروزها إلى العلن، مشيرًا إلى أن الخلافات المحتملة قد تؤدي إلى انفجار إقليم شرق السودان؛ لأن كل الأطراف مدججة بالسلاح.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات