إيلون ماسك لفوكس نيوز: سنخفض الإنفاق الفيدرالي من 7 تريليونات إلى 6 تريليونات دولار
أكد خبراء في العلاقات الدولية والشأن السوري، أن رسائل قائد هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع "أبو محمد الجولاني" للأقليات في سوريا، تستهدف تحقيق مكاسب داخلية مرتبطة بمردود خارجي.
وأوضحوا أنه يسعى إلى النأي بنفسه عن الإرث الذي يحمله كقيادي سابق في "جبهة النصرة" ووضعه على قوائم الإرهاب الدولي.
وأشاروا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن طمأنة الأقليات مسار يهتم به الجولاني لكسب تأييد قوى غربية تضع حقوق الإنسان والأقليات ضمن أولوياتها، ليمتزج ذلك مع استراتيجية إعادة بناء صورته كشخصية معتدلة بعد ارتباط اسمه بجماعات متطرفة قبل ذلك.
ولفتوا إلى أن الجولاني يعمل بجانب كبير من الذكاء بهدف التخلص من تهم الإرهاب حتى يستطيع مباشرة حقوقه السياسية كما هو مستهدف، لاسيما أن خطابه ولغته المستخدمة مع الأقليات لها مفعول قوي، بانعكاس ذلك أمام الحكومات الغربية؛ ما يسهل هدفه في الداخل والخارج.
وكان الجولاني قد بعث مؤخراً برسائل طمأنة إلى الأقليات في سوريا وأكد ضمان الحريات ونفى أن يتم فرض الشريعة الإسلامية.
وأوضح في تصريحات لصحيفة "التايمز" البريطانية: "أعتقد أن سوريا لن تتدخل بشكل عميق في الحريات الشخصية لكنها ستأخذ "العادات" بعين الاعتبار" وفق تأكيده، مشيراً إلى أنه التقى برؤساء الأقليات ومن بينهم مسيحيون ودروز، "لطمأنتهم".
ويقول الباحث السياسي السوري، صخر إدريس، إن جميع رسائل الجولاني لاسيما للأقليات في سوريا ومردودها بالتبعية خارجياً، هدفها النأي بنفسه عن الإرث الذي يحمله وما يتعلق بكونه قيادياً في جبهة النصرة وما جاء بوضعه على قوائم الإرهاب.
وأوضح إدريس، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه النوعية من الرسائل هدفها قول الجولاني إنه راغب وساعٍ لتعزيز الانتماء الوطني في سوريا بالكامل بجميع مكوناتها العرقية والدينية من جهة، ومن جهة أخرى، تقديم نفسه كشخصية قيادية للمجتمع بالكامل دون حصر نفسه كقائد لتيار أو فئة ما، وهو ما يدفعه بشكل متكرر لطمأنة الأقليات على حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية والثقافية مع مبدأ المساواة في المجتمع.
ولفت إدريس إلى أن الجولاني على درجة عالية من الإدراك، بأن هذا النوع من طمأنة الأقليات سيساعده حتما في كسب تأييد قوى غربية تضع حقوق الإنسان والأقليات ضمن أولوياتها، ليمتزج ذلك مع استراتيجية إعادة بناء صورته كشخصية معتدلة بعد ارتباط اسمه بجماعات متطرفة في الماضي.
وأضاف إدريس أن هذا النوع من الخطابات يعتبر أيضاً محاولة لكسب ولاء شخصيات قيادية وبارزة من الأقليات حتى لا تعارض حكمه أو ما يرسمه لنفسه، فضلاً عن أن الجولاني يعي في هذا الصدد، أن أي استقرار في سوريا يتطلب جسوراً من الثقة بين المكونات كافة، وتطمين الأقليات يعتبر إحدى الوسائل لتفادي أي اضطرابات في ظل بعض الأصوات المتخوفة.
وأردف أن هذه التطمينات تعتبر أيضاً خليطاً بين تكتيك سياسي للوصول إلى الشرعية ومزيج لترسيخ الاستقرار الداخلي، في وقت ينتظر فيه الشعب السوري الأفعال التي تترجم هذه التصريحات بضمان مشاركة الجميع دون إقصاء وعدم وجود أي مظاهر تمييز لاسيما مع المرحلة الانتقالية التي ستنطلق في مارس آذار 2025.
وترى الباحثة في العلاقات الدولية، رضوى سلامة، أن الجولاني يتحرك ضمن خطوات مدروسة من فريق عمل محيط به، لها تدرجات وتكون عادة مزدوجة حيث يرى أن مخاطبة الغرب للخروج من تهم الإرهاب ووضعه على تلك القوائم، مرتبط بتصحيح صورته في الداخل وأن يكون هناك ردود فعل من الشارع لاسيما من الأقليات، بغرض رسم صورة أن تهم الإرهاب الموجهة له تأخذ نوعاً من التلفيق بالإضافة إلى أنه راجع نفسه أيضاً عن سلوكياته في الماضي.
وتؤكد سلامة، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك جانباً كبيراً من التنظيم يعمل من خلاله "الجولاني" بذكاء بهدف التخلص من تهم الإرهاب حتى يستطيع مباشرة حقوقه السياسية كما هو مستهدف، لافتة إلى أن خطابه ولغته المستخدمة مع الأقليات لها مفعول قوي، بانعكاس ذلك أمام الحكومات الغربية؛ ما يسهل هدفه في الداخل والخارج.
وأشارت إلى أن الجولاني يحرك فحوى الخطاب والشكل وحتى المظهر وطريقة الحديث بشكل ناجح وليس متروكاً للصدفة؛ إذ تكون كل كلمة أو حركة موجهة بشكل صحيح لتحقيق الهدف المطلوب.
واستكملت سلامة بالقول إن الجولاني يتحسس جيداً خطواته ورسائله في الداخل؛ لأنها محل تعامل من عدة مكونات؛ ما يوضح استهدافه لمنصب سياسي في المستقبل القريب لقيادة سوريا، وهو ما يتحقق بالتوازي من وجود طمأنة من الغرب له، لعدم تضييق الخناق على وصوله لما يستهدفه في الداخل، وأن تتهيأ له الفرصة، وتكون البداية بشكل عام برفع اسمه من قوائم الإرهاب، وهو ما يعتبر محل نظر وبحث حقيقي من جانب عواصم غربية.