قصف عنيف على خان يونس جنوبي قطاع غزة
رأى خبراء مختصون في العلاقات الدولية والشأن الصيني، أن غموض تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول وصفه غزو الصين المحتمل لتايوان بـ"الحدث الكارثي"، يستهدف تكوين مساحة لنفسه للمناورة السياسية وفقًا لمستجدات الأحداث.
وأكدوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب يريد من خلال ذلك، خلق بيئة سياسية متوترة تجعل الصين مترددة في اتخاذ أي خطوة حاسمة تجاه تايوان ولا سيما في حال تجهيز الرئيس الصيني شي جين بينغ، خطة تستهدف ضم تايوان.
وكان ترامب قال إن غزو الصين لتايوان سيكون حدثًا كارثيًّا، وذلك في وقت أكد فيه قبيل وصوله البيت الأبيض، أن تايوان يجب أن تدفع للولايات المتحدة مقابل الدفاع عنها في مواجهة الصين.
ويرى الخبير في الشؤون الصينية، محمد بايرام، أن ترامب عبر هذا النوع من التصريحات، يحاول رسم صورة قيادية حاسمة له دوليًّا في التعامل مع الصين وهذا يمهد لمواقف أكثر تصعيدًا إذا عاد لذات التصريحات في المستقبل.
وأوضح بايرام أن ترامب لن يبادر إلى مواجهة الصين عسكريًّا، لكنه يريد بهذه التصريحات، توجبه رسالة إلى بكين، فحواها أنه قادر على ردعها من خلال تهديدات غير مباشرة أو وعود بتقديم دعم إلى العاصمة التايوانية تايبيه.
وتابع بايرام أن الصين تلقت هذه التصريحات أيضًا على أنها ورقة ضغط، ولا سيما أن بكين تعتبر دائمًا أن ما خرج من ترامب تدخل في شؤون الصين الداخلية، لأن تايوان في النهاية بالنسبة لبكين، جزء لا يتجزأ منها، في وقت يوجد فيه تفاهم سابق مع الولايات المتحدة بهذا الخصوص.
ويرجح بايرام أن الصين حاليًّا على المدى القصير، لن تقوم بغزو تايوان، حيث تعمل على المحافظة على نشاطها الاقتصادي وتؤجل العملية إلى فترة ما بعد عام 2030، في الوقت الذي تدرك فيه أن أي خطوة تتعلق بالتوجه العسكري نحو تايوان، سيترتب عليها مناوشات وربما تنساق الأمور إلى حرب عسكرية وستتدخل واشنطن حينئذ بشكل مباشر.
وأردف بايرام أن ترامب من خلال هذا التصريح، يريد خلق بيئة سياسية متوترة تجعل الصين مترددة في اتخاذ أي خطوة حاسمة تجاه تايوان، ولا سيما إذا كان الرئيس الصيني يفكر أو يجهز لخطة خلال الفترة المقبلة، تستهدف ضم تايوان.
ولفت بايرام إلى أن ترامب مقتنع جدًّا بالتعامل بمبدأ التلويح بالعصا دون العمل بها، ويستخدمه بنوع من المواجهة الخجولة مع الصين لأنه لا يمتلك جاهزية التعامل مع بكين، وفي الوقت ذاته، لم يحصل على إطار الحضور الروسي بين بكين وواشنطن خلال الفترة المقبلة.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية رائد عبد العزيز، إن من الواضح أن هذا التصريح من ترامب، قد يحركه معلومات حصلت عليها الإدارة الأمريكية حول خطة تجهز لها الصين تجاه تايوان، وأن هذه التصريحات عبارة عن طلقات صوت للتنبيه بأن واشنطن حاضرة.
ويؤكد عبد العزيز أن ترامب، من خلال غموض بعض تصريحاته، يترك لنفسه مساحة للمناورة السياسية وفقًا لمستجدات الأحداث، حيث يريد أحيانًا تقديم نفسه على أنه قائد قوي يحمي المصالح الأمريكية وأنه يواجه الصين التي، بحسب اعتقاده، ليست بلدًا صديقًا للولايات المتحدة، وأنها تعمل على استنزاف الاقتصاد الأمريكي.
واستكمل عبد العزيز بأن هذا التصريح يتماشى مع رؤية الحزب الجمهوري الذي يرى في بكين التهديد الرئيس للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، يخدم هذا الموقف مصالح شركات الدفاع والتسليح الأمريكية التي تريد أن تأخذ أدوارًا لمنتجاتها في مناطق داخل آسيا، وذلك عندما تعمل إدارة ترامب على الحضور العسكري أو تنشيط دعمها التسليحي لدول آسيوية متحالفة معها أمام الصين.
وأشار عبد العزيز إلى أن ترامب يريد أيضًا من خلال مثل هذه التصريحات، أن يشدد على أن بلاده طرف حاضر وأساس أمام الصين في أزمة تايوان، وأن واشنطن لن تقبل بأي استغلال من جانب بكين، سواء من خلال تنفيذ أي مخطط تجاه تايوان أو فرض معادلات جديدة في بحر الصين الجنوبي وجنوب شرق آسيا.