الضربات الأخيرة
قال خبراء في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن ما يحدث حاليا بين موسكو وواشنطن من حالة تقارب يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كانت آخر مستجداتها دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شركات بلاده، إلى التعاون والعمل مع الملياردير الأمريكي ووزير الكفاءة الحكومية، رجل الأعمال إيلون ماسك، أسقط الكثير من نظريات التعامل والمواجهة "التاريخية" بين البلدين.
ورجحوا في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن ما يقوم به ترامب سيكون له تغير في مواقف موسكو التقليدية تجاه واشنطن، في ظل استهداف الرئيس الأمريكي، العمل بين الجانبين في إطار الاستفادة المتبادلة والمصالح المشتركة، وهو ما لن يرفضه نظيره الروسي.
وأوضحوا أن ما يقدم عليه ترامب في العلاقات مع روسيا، يهدف إلى حياد أو ابتعاد موسكو عن الصدام أو المواجهة الأمريكية المرتقبة مع الصين.
وكان قد حث "بوتين" الشركات التكنولوجية الروسية مؤخرا ، على العمل مع "ماسك" في ظل اعتقاده أن الملياردير ووزير الكفاءة الأمريكية، سيتجه إلى العمل بعد أن ينتهي من الإصلاحات التي يعمل عليها ويمكن حينها للشركات الروسية العمل معه.
وكانت الرؤية السائدة لدى موسكو بأن صراعاتها من تصميم واشنطن وأن القادة الأوروبيين قطعوا العلاقات مع موسكو تحت الإكراه الأمريكي، إلى أن جاء ترامب، ليقلب الموازين بفتح حوار مع موسكو، الأمر الذي فرض على الأخيرة أن تقوم باستدارة إيجابية سريعة، لمواقفها تجاه واشنطن.
ويؤكد أستاذ الاقتصاد السياسي والمستشار السابق بالبنك الدولي، الدكتور عمرو صالح، أن ما يجري حاليا، هو تحول جذري بالفعل، ليس في العلاقات الروسية الأمريكية، ولكن بين الإدارة الجمهورية والكرملين، نظرا للعلاقة الشخصية الخاصة التي تجمع بين ترامب و بوتين، التي أسقطت الكثير من نظريات التعامل بين أمريكا وروسيا.
وذكر صالح لـ"إرم نيوز" ، أن ترامب منذ مجيئه إلى السلطة، يريد تغيير الكثير من المعطيات سواء على المستوى الداخلي في أمور تتعلق بالإنفاق الحكومي والصحة والتعليم وأوضاع اجتماعية، أو الخارجي فيما يخص شكل علاقته مع الشرق الأوسط وأوروبا والصين وكندا وأيضا روسيا.
واستكمل صالح أن بوتين جزء من هذا التغيير والرؤية التي يعمل عليها ترامب بين واشنطن وموسكو، وهذا التقارب وما يجرى حاليا وما صدر من الرئيس الأمريكي في سياق العلاقة التي تجمعه بنظيره الروسي، شجع الأخير على دعوة شركات روسية للتعاون مع ماسك، في ظل العمل على المنفعة المشتركة.
وبين صالح أن ماسك سيحقق فائدة كبيرة من الخبرة الروسية في ظل التقدم الذي تحرزه شركاتها في التقنيات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وروسيا ستستفيد من التطور الأمريكي في هذا المجال أيضا، وهذا الأمر المتمثل في دعوة التعاون، الذي لم يكن ليحدث، إلا بالتقارب القائم بين ترامب وبوتين.
فيما يقول الخبير في الشؤون الأمريكية، الداه يعقوب، إن هناك تضييقا للفجوات بين واشنطن وموسكو مع ما يجري من مفاوضات بشأن الحرب الأوكرانية والاتفاق على إعادة فتح السفارات بين الدولتين والعمل على إزالة كل المشاكل بما فيها الضغوط والحصار في التحويلات المالية بين البلدين وغيرها من العوائق الأخرى.
ويعتقد يعقوب في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ما يقوم به ترامب، سيكون له تغير في مواقف موسكو التقليدية تجاه واشنطن، في ظل استهداف الرئيس الأمريكي، العمل بين الجانبين في إطار الاستفادة المتبادلة والمصالح المشتركة، وهو ما لن يرفضه نظيره الروسي.
وأشار يعقوب إلى أنه من المتوقع بالفعل أن يكون هناك تبادلات اقتصادية كبيرة وبداية استثمارات من "ماسك" رجل الأعمال الأقوى والمقرب من ترامب داخل موسكو، وهذه أشارة تؤكد على أن تدفق
"البيزنس" بين واشنطن وموسكو سيكون قويا في عهد ترامب الذي يضغط على أوكرانيا ورئيسها فولديمير زيلينسكي، ويضعه في الزاوية مع التأكيد على أن ملف الحرب الأوكرانية الروسية قد ينتهي دون أي تواصل مع كييف.
وتابع يعقوب أنه من الواضح أن إدارة الرئيس الجمهوري تغير موقفها بشكل متسارع نحو موسكو ولن تستشير أو تهتم بالاتحاد الأوروبي وسيتجلى ذلك في اللقاء المتوقع بالرياض بين بوتين وترامب الشهر الجاري.
ويؤكد يعقوب أن هذه المبادلات الاقتصادية التي ستبدأ، سيكون لها آثار إيجابية مالية واستثمارية جمة على موسكو وتفك الحصار عنها وتعزز من موقف الحياد أو ابتعاد روسيا عن الصدام أو المواجهة الأمريكية الصينية، وهذا ما يريده ترامب بأن تكون موسكو معه بشتى الطرق وعلى جميع الأصعدة، أو أن تكون على الأقل بموقع الحياد في مواجهته المنتظرة مع بكين.