وزارة دفاع تايوان: رصدنا 20 طائرة عسكرية صينية وسبع سفن بحرية حربية قرب مياهنا
أثارت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لو بان، الجدل مؤخرًا بسبب أسلوبها غير التقليدي في معارضة الحكومة الفرنسية.
ووفقًا لتقرير صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، فإنه منذ تعيين رئيس الوزراء الجديد، اتخذت لو بان عدة خطوات مفاجئة، بما في ذلك الامتناع عن معارضة شخصيات رئيسة في معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأثارت هذه الاستراتيجية استغراب المراقبين السياسيين، فقد أدت أيضًا إلى حدوث ارتباك داخل حزبها، حيث تساءل بعضهم عما إذا كانت تحركاتها جزءًا من استراتيجية مدروسة أم مجرد أخطاء سياسية.
وأورد التقرير أبرز الأمثلة على ذلك، عندما قرر حزب لو بان التجمع الوطني في 19 فبراير/ شباط 2025 عدم معارضة تعيين ريتشارد فيران رئيسًا للمجلس الدستوري، وهو المنصب الذي تم تعيينه فيه بعد مغادرته منصب رئيس الجمعية الوطنية، موضحًا أن فيران يعد من أبرز حلفاء ماكرون المقربين، واختيار الحزب الامتناع عن التصويت على هذا التعيين فاجأ الكثيرين في الساحة السياسية.
كما أثار هذا القرار انتقادات من جميع أطياف المعارضة، من اليمين مثل "الجمهوريين" إلى اليسار مثل حزب "فرنسا الأبية"، حيث تساءل بعضهم عما إذا كانت لو بان بحاجة إلى سترة واقية من الرصاص في ضوء ردود الفعل العنيفة.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم تفسير هذا القرار كجزء من نمط أوسع من التصرفات التي أثارت المزيد من الأسئلة حول موقف لو بان تجاه حكومة ماكرون.
وكذلك عند اندلاع "فضيحة بيثارام"، وهي قضية تتعلق بالتحرش الجنسي المزعوم من قبل عمدة مدينة باو، حيث عبرت لو بان وحزبها عن تعاطفهم مع الضحايا، إلا أنهم تجنبوا الانضمام إلى الدعوات التي تطالب حلفاء ماكرون بالتحقيق في احتمال التستر على الحادث.
وشدد تقرير "لوفيغارو" على أن هذا التراخي في معارضة حلفاء ماكرون يشير إلى نوع من المرونة السياسية، بل والتساهل.
القلق داخل حزب التجمع الوطني
وفوجئ بعضهم داخل التجمع الوطني بتكتيكات لو بان، معترفين بأن كل قرار فردي يمكن تبريره، لكن عندما يتم النظر إليها مجتمعة، تبدو هذه التحركات وكأنها تتناقض مع موقف الحزب التقليدي المعارض.
وقال أحد الاستراتيجيين في الحزب: "في كل ما نفعله، نسأل سؤالين: هل هذا مفيد للبلاد؟ هل هذا مفيد لناخبينا؟". ومع ذلك، يعترف بعضهم في الحزب أيضًا بأن بعض القرارات قد لا تلقى رضا الجميع، ويعترفون بصعوبة المناورة السياسية.
وقال عضو بارز: "في بعض الأحيان يتعيّن علينا اتخاذ قرارات قد لا تحظى بشعبية. غالبًا ما يكون الخيار بين الشر الأقل أو الأسوأ".
ووفقًا لجان-فيليب تانغي، نائب بارز في التجمع الوطني، فإن شرح سبب تصويت الحزب على بعض القضايا لتجنب "النتائج الأسوأ" أمر صعب.
ويجادل تانغي بأن التصويت لصالح تعيين فيران ساعد في تجنب شخصيات قد تكون أكثر ضررًا للتجمع الوطني، مثل كبار المسؤولين السابقين في الحكومة مثل جان-دانيال كومبريزيل وإريك دوبوند-موريتي.
التحديات السياسية والتذبذب في المواقف
وأشار تقرير الصحيفة الفرنسية إلى أن أصوات المعارضة تعالت داخل حزب التجمع الوطني، التي ترى أن هذا النهج قد يجعل الحزب يبدو غير متماسك، إذ يتساءل بعضهم عن سبب التغيير في المواقف بين لو بان وعناصر الحزب الأخرى مثل سارة كنافو من حركة "استعادة فرنسا".
وتساءلت كنافو عن تناقض موقف لو بان في دعم فيران بعد أن عارضت بندًا مماثلًا مع ميشيل بارنييه، مؤكدة أن لو بان وحزبها بحاجة إلى توضيح مواقفهم بدقة أكبر.
من جانب آخر، يرى بعض المحللين السياسيين أن لو بان قد تكون تسعى إلى وضع نفسها كقائدة مسؤولة في المستقبل القريب، مع استعدادها لانتخابات الرئاسة المقبلة في 2027، مؤكدين أن العديد من قراراتها السياسية، تهدف إلى إظهار أن التجمع الوطني ليس مجرد حزب معارض بل هو أيضًا حزب قادر على تحمل المسؤولية.