حماس تعلن موافقتها على مقترح من الوسطاء بشأن غزة تسلمته قبل يومين
تسعى روسيا إلى تعزيز تدخلها في الساحل الأفريقي من بوابة قطاعات متعددة على غرار الاقتصاد والاستثمارات، بدل الرهان على الأمن فقط.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عزم بلاده دعم القارة الأفريقية بما يشمل جميع المجالات، من بينها التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتطرف والأمراض الوبائية والمشكلات الغذائية.
وتأتي هذه المساعي في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية في منطقة الساحل الأفريقي، حيث تتسبب الفوضى الأمنية بموجات نزوح تشمل مئات الآلاف من التشاديين وغيرهم من الماليين أيضاً.
وبعد موجة من الانقلابات العسكرية، عرفتها دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر، نجحت روسيا في بناء شراكات مع القادة الجدد لهذه الدول؛ ما أتاح لها إرسال مئات العناصر العسكرية ومن المجموعات الخاصة مثل "فاغنر".
وتقول روسيا إن الهدف من إرسال هذه القوات "شن عمليات هناك ضد الجماعات المسلحة وحماية شخصيات سياسية بارزة وتدريب الجيوش المحلية".
وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، بالقول إن "روسيا تسعى إلى فرض نفسها كشريك لا غنى عنه في منطقة الساحل الأفريقي التي تعاني اضطرابات واسعة وأزمات اقتصادية وإنسانية، وهي تريد تأكيد قدرتها على إسناد الأنظمة المحلية في أزماتها".
وذكر إدريس، لـ "إرم نيوز"، أن "روسيا تلعب على وتر الاستجابة بشكل رئيس للأزمات الإنسانية والاقتصادية في ظل موجات النزوح وارتفاع مستويات البطالة والفقر، وهي كلها أمور تقول روسيا إنها ستعالجها لكن لا توجد مؤشرات حول مخطط موسكو في هذا الإطار".
ولفت إلى "مؤشرات ميدانية في المقابل لا يمكن صرف النظر عنها، وهي الانتكاسة التي تعرضت إليها فاغنر في مالي قبل أشهر، وأدخلت الشك بقدرة الروس على هزم الجماعات المسلحة".
ورأى إدريس أن "الأهم ما الذي ستقدمه الدول الأفريقية مقابل الدعم الكامل متعدد الأبعاد الروسي. إلى حد الآن لا وجود لإجابة حول هذا الأمر وسط مخاوف الأوساط السياسية الأفريقية من استبدال مستعمر بآخر".
وتستفيد روسيا، بحسب مراقبين سياسيين، من غياب ماضٍ استعماري لها في الساحل الأفريقي بخلاف فرنسا التي طردت من المنطقة.
واعتبر وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، في وقت سابق، أن "روسيا ليست قوة استعمارية ولم تكن يوما كذلك، بل على العكس، كانت بجانب الشعوب الأفريقية وشعوب أخرى في العالم لمساعدتها على الخروج من النظام الاستعماري".
وقال المحلل السياسي المالي قاسم كايتا إن "روسيا تسعى لفك عزلتها الدولية التي فُرضت عليها في أعقاب غزوها أوكرانيا من بوابة أفريقيا، لكن التساؤلات الملحة التي تُطرح الآن هي: هل هذا الاهتمام الروسي بالقارة سيكون دائما أم ظرفيا تفرضه حرب أوكرانيا"؟.
وأضاف كايتا، لـ "إرم نيوز"، أن "روسيا لديها أدواتها الخاصة لفرض نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي، لكن الاستمرارية تبقى رهينة تحقيق نتائج ميدانية؛ لأن شعوب المنطقة سئمت الوعود والشراكات التي لا جدوى منها".