بوتين: خطة ترامب للسيطرة على غرينلاند "جدية"
شهدت منطقة أبخازيا الانفصالية، المدعومة من روسيا، موجة احتجاجات جديدة، حيث اقتحم متظاهرون يوم الجمعة مبنى البرلمان في العاصمة سوخومي، مطالبين باستقالة الرئيس أصلان بجانيا.
يأتي ذلك على خلفية اتفاق استثماري مع روسيا، اعتبره السكان تهديدًا لسيادة منطقتهم وثقافتها.
المتظاهرون، الذين استعملوا شاحنة لتحطيم بوابات البرلمان، عبروا عن استيائهم من سياسات بجانيا الموالية لموسكو، متهمين إياه باستغلال العلاقات مع الكرملين لتحقيق مكاسب شخصية.
ومع تصاعد التوتر، أعلن بجانيا استعداده للاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة، لكنه اشترط انسحاب المتظاهرين من البرلمان.
النزعة الغربية والنفوذ الروسي
تحمل الاحتجاجات في أبخازيا أبعادًا تتجاوز الخلافات الداخلية، حيث تكشف عن صراع أعمق بين التوجهات الغربية والنفوذ الروسي المتزايد في المنطقة.
ففي حين تسعى تبليسي وحلفاؤها الغربيون إلى تعزيز التكامل مع أوروبا، تظل موسكو متمسكة بدورها كحامية للمنطقتين الانفصاليتين: أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
جذور الأزمة
تعود جذور النزاع إلى حرب 2008، حينما اعترفت روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عقب تدخل عسكري في جورجيا.
منذ ذلك الحين، أصبحت أبخازيا تعتمد بشكل كبير على الدعم الروسي، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا، مع وجود قواعد روسية دائمة في المنطقة.
لكن التحركات الأخيرة تشير إلى تصدع العلاقة بين القيادة الأبخازية والسكان المحليين، الذين يخشون من تأثير الاستثمارات الروسية على اقتصادهم وهويتهم الثقافية.
كما أن العقوبات الغربية على موسكو دفعت رجال الأعمال الروس إلى البحث عن ملاذات جديدة، مما أثار مخاوف الأبخازيين من استغلال مناطقهم كوجهات استثمارية.
التوتر مع الغرب
تتزامن الأحداث في أبخازيا مع تصاعد التوتر بين الغرب وروسيا، خصوصًا بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
ويرى العديد من المراقبين أن ضعف الرد الغربي على الدخول الروسي لجورجيا في 2008 شجع موسكو على اتخاذ خطوات أكثر جرأة في السنوات اللاحقة.
ورغم الإدانات الدولية، لا تزال معظم الدول تعتبر أبخازيا جزءًا من جورجيا، مما يعقد الموقف السياسي والدبلوماسي للمنطقة.
وفي الوقت الذي تتابع فيه موسكو "الوضع المتأزم" بقلق، يظل مستقبل أبخازيا غامضًا وسط تضارب المصالح الدولية والمحلية.