أسوشيتد برس: وزير الخارجية الفرنسي في الصين لمناقشة أوكرانيا وقضايا التجارة
تشير تقارير عديدة إلى عدم رغبة روسيا في توقيع اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، إذ يبدو أن الكرملين يراهن على عامل الوقت لتفكيك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وإضعاف حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأكد الخبراء، أن الضغوط الروسية، لم تضعف حلف الناتو، بل شهد تحولات في استراتيجيته، إذ عزز وجوده في أوروبا الشرقية ورفع ميزانيات الدفاع للدول الأعضاء.
وأشار الخبراء إلى أن تصاعد الدعوات داخل أوروبا لإنشاء منظومة دفاعية مستقلة عن واشنطن يؤكد تأثيرا غير مباشر للسياسة الروسية في إعادة تشكيل الخريطة الأمنية للقارة، بعد مماطلة روسيا في توقيع اتفاق السلام مع أوكرانيا.
وأضاف الخبراء: "لم تتمكن موسكو بالكامل في تفكيك التحالف الغربي، إلا أنها بالتأكيد نجحت في خلق حالة من الانقسام وعدم اليقين داخل معسكر خصومها، ورغم استمرار الحرب، سيظل اختبار تماسك الناتو ومستقبل النفوذ الأمريكي في أوروبا من العوامل الحاسمة في تحديد مآلات الصراع الروسي-الأوكراني.
وأوضح الخبراء، أن تفتيت حلف شمال الأطلسي ليس بيد روسيا وحدها وإنما بيد الولايات المتحدة الأمريكية والتي ما زالت اللاعب الرئيس، وتعمل على إبقاء أوروبا تحت مظلتها الاستراتيجية عبر توجيه سياساتها تجاه مواجهة موسكو.
تعقيدات متزايدة ومستقبل غير محسوم
وقال كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إن موسكو، بعدما وجدت فرصة سياسية مهمة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، باتت تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في الموقف الأوكراني، إذ لم تحسم كييف قرارها بين مواصلة القتال أو البحث عن تسوية لإنهاء النزاع.
وأشار حميد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن هناك جهات داخلية ودولية تدفع نحو إطالة أمد الحرب لاستنزاف موسكو عسكريًّا واقتصاديًّا، بينما تخشى دول أخرى من امتداد الصراع إلى أراضيها وتأثيره على استقرارها الداخلي.
وأكد المحلل السياسي، أن روسيا تدرك حاجتها إلى سلام دائم مع أوكرانيا لتجنب المزيد من التأثيرات السلبية على الداخل الروسي، لكن الأوروبيين يسعون إلى فرض شروطهم في أي اتفاق مستقبلي، بما في ذلك مشاركتهم في المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك الضغط من أجل نشر قوات أوروبية لحفظ السلام في الأراضي الأوكرانية.
مستقبل الناتو بعيدًا عن المظلة الأمريكية
وأضاف حميد، أن هناك مشاورات جارية بين الأوروبيين والإدارة الأمريكية لإقناع ترامب بتعديل موقفه جزئيًّا، مع ترك مساحة لأوروبا للتفاوض المباشر مع موسكو.
وأشار إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) كان يعاني من ضعف جزئي قبل الحرب الروسية، لكنها أعادت تنشيطه، مع ظهور توجه جديد يركز على حماية أوروبا بدلًا من التدخل في الصراعات الدولية الأخرى.
وأوضح، أن هذا التغير دفع بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى المطالبة بإنشاء تحالف عسكري منفصل عن واشنطن، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية بعيدًا عن النفوذ الأمريكي.
احتواء لا استقلال
واستدرك: "لكن السؤال الأهم، بحسب حميد، هو: هل تمتلك بروكسل القدرة على تنفيذ هذا الطموح؟ حاليًّّا، لا؛ لأن الأمر يتطلب عقودًا طويلة، قد تصل إلى خمسين عامًا، لفك ارتباطها بالاستراتيجية الأمريكية وبناء قوة عسكرية مستقلة".
واختتم حميد حديثه بالتأكيد على أن واشنطن لن تسمح لأوروبا بالاستقلال عنها عسكريًّا، بل تدفعها نحو التصادم مع موسكو لاختبار قدراتها الدفاعية، ومن ثم إعادتها إلى مسار التبعية الأمريكية. واعتبر أن الاتحاد الأوروبي، رغم مظاهره ككتلة موحدة، لا يزال يعتمد على الولايات المتحدة، التي تستخدم وجوده كأداة لضمان نفوذها العالمي.
طموحات روسية وضغوط أوروبية
وقال مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إبراهيم كابان، إن ما يجري في أوكرانيا هو صراع بين قوى متعددة، حيث تميل الحكومة الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها تواجه ضغوطًا روسية أمريكية قد تدفعها إلى تقديم تنازلات اقتصادية لصالح الولايات المتحدة، وكذلك التنازل عن بعض الأراضي لصالح روسيا، ورغم الخلافات المحتملة بين أوروبا وأمريكا، يظل "الناتو" هو الداعم الأساسي لكييف.
وأضاف كابان، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدت وكأنها تسعى إلى اتفاق مع روسيا لتحقيق مصالح اقتصادية، إذ تسعى واشنطن للاستفادة من موارد أوكرانيا.
لكنه شدد على أن الضغط الأمريكي على كييف لا يعني تسليمها لموسكو، بل هو جزء من استراتيجية واشنطن للهيمنة على الثروات الاستراتيجية الأوكرانية، خاصة المعادن النادرة والمواد الأولية الحيوية للصناعة.
وأكد كابان أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض تبعية أوكرانيا لها، من خلال الضغط المستمر على كييف لضمان تحقيق مصالحها الاقتصادية في المنطقة. وفي الوقت ذاته، تحاول أوروبا تأكيد حضورها في هذه التحولات الدراماتيكية عبر دعم الجيش الأوكراني وممارسة ضغوط على كل من روسيا وأمريكا؛ لضمان حصتها من النفوذ الاقتصادي والسياسي في أوكرانيا.
الهيمنة الأوروبية والموقف من الحرب
وأشار كابان إلى أن أوروبا لا تريد التفريط في المكاسب التي حققتها في أوكرانيا، خصوصًا مع دخول الحرب عامها الرابع، لافتا إلى أنه لو استسلمت أوكرانيا لروسيا منذ البداية، لما اندلعت الحرب أساسًا. وخلص إلى أن الحضور الأوروبي في المفاوضات الجارية يهدف إلى تعزيز الهيمنة الأوروبية في أوكرانيا.