الصين: سنفرض رسوما إضافية على بضائع أمريكية بداية من 10 أبريل
مع تأخر الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة بسبب الخلافات حول توزيع المناصب، تثير هذه الحكومة العديد من التساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق التغيير السياسي الحقيقي، خاصة في ظل غياب دستور جديد وضبابية في تمثيل النساء والأكراد.
وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن الحكومة قد تكون خطوة نحو استمرار السلطة الحالية بوجوه جديدة، بدلاً من بناء عقد وطني جامع.
وكانت التوقعات تُشير إلى أن الحكومة ستضم 22 وزيرًا، بينهم شخصيات تكنوقراطية ورجال أعمال، لكنن النقاش دار في الساعات الأخيرة حول ما إذا كانت هذه التشكيلة ستحقق تمثيلاً جامعاً يُرضي مختلف الطوائف، أم أنها ستكون مجرد واجهة سياسية لإعادة إنتاج السلطة القديمة بوجوه جديدة.
ويبدي مراقبون مخاوفهم من أن تُمنح الحقائب السيادية للنواة الصلبة للسلطة الحاكمة، دون تغييرات حقيقية في النهج السياسي.
وبالنظر إلى عدم وجود دستور جديد أو إطار قانوني يضمن حقوق جميع المكونات السورية، تبقى الأسئلة قائمة حول ما إذا كانت الحكومة القادمة ستمثل خطوة نحو عقد وطني جامع، أم أنها ستكون استمرارًا للنمط القديم.
وقال مصدر سوري متخصص بالقانون الدولي، رفض الكشف عن هويته، إن تشكيل الحكومة تأخر بسبب خلافات على بعض الأسماء المطروحة، إلى جانب الضغوط الغربية المطالبة بتمثيل جامع لكافة أطياف الشعب السوري.
وأوضح في حديثه لـ "إرم نيوز" أن الحكومة ستتألف من 22 وزيراً، وهي أول حكومة رسمية منذ سقوط نظام الأسد، لكنها مختلفة من حيث عدم وجود رئيس وزراء، إذ سيكون لها أمين عام للوزراء، بينما يبقى النظام السياسي رئاسياً.
وأشار إلى أن التشكيلة ستضم كافة الأطياف السورية، إلى جانب رجال أعمال تكنوقراط وخريجين مؤهلين، كما قد تشمل وزيراً واحداً على الأقل من المنشقين عن النظام السابق.
من جهته، ذكر مصدر قيادي من السويداء، رفض أيضاً الكشف عن هويته، أن وفداً من المحافظة ضم 25 شخصاً قد التقى بالقيادة السورية لبحث تشكيل الحكومة، وأن من بين الأسماء المطروحة لتولي حقائب وزارية من السويداء كلاً من عليا القنطار، وسلام النبواني، وجمال درويش، وزياد أبو حمدان.
وأضاف لـ "إرم نيوز" أن المعلومات المتوفرة تتقاطع بين احتمالي ترشيح النبواني أو أبو حمدان، مبيناً أن قبول التشكيلة سيعتمد على الأسماء التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً.
أما بخصوص التمثيل الكردي، ذكر قيادي كردي، رفض الكشف عن هويته، بأن الأكراد لا يمتلكون أي تمثيل حقيقي في التشكيلة، إذ لم يُجرِ أي طرف حكومي مشاورات مع الحركة الكردية أو القوى الوطنية الكردية بهذا الشأن.
وأوضح في حديثه لـ "إرم نيوز" أن أي شخصية كردية قد تُعيّن في الحكومة، ستشارك بصفة شخصية لا كممثل عن الأكراد، مؤكداً أن غياب دستور يضمن حقوق الأكراد يجعل المشاركة في الحكومة الجديدة بلا معنى.
فيما يتعلق بالحقائب السيادية، قد تُسند إلى القيادة السورية الجديدة، إذ يُتوقع أن تذهب وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والعدل إليها.
من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي مالك الحافظ، أن الحكومة المرتقبة لا تحمل أي مؤشرات على انتقال ديمقراطي فعلي، بل تُعيد إنتاج السلطة وفق أيديولوجيا مغلقة ومرجعية سلفية جهادية صريحة.
وأشار إلى أن الحديث عن التمثيل الطائفي والنسائي يبدو منطقياً على السطح، لكنه يخفي غياباً حقيقياً للنوايا الصادقة في بناء عقد وطني جامع.
وأضاف لـ "إرم نيوز" أن تمثيل النساء، إذا حدث، سيكون رمزياً يهدف إلى تحسين صورة الحكومة أمام المجتمع الدولي، دون أن يعكس قناعة فعلية بالمساواة الجندرية.
أما الحقائب السيادية، فتُتوقع أن تبقى تحت سيطرة النخبة الحاكمة، ما يعني استمرار النفوذ الأمني تحت مسميات مدنية شكلية لا تغيّر جوهر الهيمنة العقائدية.
وخلص الحافظ إلى أن التشكيلة المتوقعة قد تكون مجرد واجهة سياسية تهدف إلى تثبيت السلطة الحالية، مع الحفاظ على مركزية القرار والطاعة، بدلاً من السعي إلى بناء رؤية وطنية شاملة تلبي تطلعات الشعب السوري في التغيير الديمقراطي الحقيقي.