زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب ميانمار ويهزّ العاصمة التايلندية
مع انطلاق محادثات المجتمع المدني في سوريا تحت رعاية الاتحاد الأوروبي، يبرز الدور الحيوي للمدنيين في بناء دولة ديمقراطية وسط أزمات متعددة، أبرزها الانقسامات المجتمعية، ليبقى السؤال عن قدرة هذه المبادرة على تحقيق الاستقرار والتغيير الجذري في البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرة تأتي في إطار جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، من خلال تعزيز دور المجتمع المدني كجسر يربط بين الدولة والمجتمع؛ ما يسهم في خلق بيئة سياسية أكثر انفتاحًا.
ويعتبر آخرون أن هذا الحوار يمثل فرصة لبناء دولة قائمة على المواطنة، بعيدًا عن المحاصصة والطائفية؛ ما يجعل تفعيل المجتمع المدني ضرورة ملحّة في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي الدكتور جمال الشوفي إن الاتحاد الأوروبي يسعى حاليًّا إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، وهو ما تجلّى بوضوح خلال مؤتمر بروكسل، حيث أُدينت أحداث الساحل السوري، وتم تنبيه السلطة الحالية بضرورة أخذ دورها كضامن للسلام في المنطقة.
وأوضح الشوفي أن هناك توجهًا لإطلاق حوار داخلي بين الفرقاء السوريين وتلطيف الأجواء لتحقيق الاستقرار، وهو ما يمنح المجتمع المدني دورًا أساسيًّا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي؛ ما يعد خطوة مهمة لمستقبل سوريا.
وأضاف لـ "إرم نيوز" أن من المهمات الأساسية للمجتمع المدني السوري أن يلعب الدور ذاته الذي لعبه المجتمع المدني في أوساط الربيع العربي أو في أوروبا، حيث يُعرّف المجتمع المدني على أنه أسرة متسعة من الأسرة الأهلية الكبرى، تعمل كوسيط بين المجتمع الأهلي والدولة ومؤسساتها، وتتخطى الإطار العائلي لتشمل الأفراد المتفقين على آلية عمل مشتركة.
وأشار إلى أن هذا الدور يتجسد في تكاتف مجموعة من الأفراد خارج نطاق الأسرة، يتفقون في الهدف ويؤدون دورًا بين المجتمع الأهلي والدولة ومؤسساتها؛ ما يسهم في تمكين المجتمع الأهلي ليكون فاعلاً سياسيًّا ومدنيًّا في الحياة العامة، والتخفيف من وطأة السلطة ومؤسساتها عليه.
وأوضح أن المجتمع المدني السوري حاول في الفترة الماضية لعب هذا الدور، لكنه تعثّر نتيجة تعنت السلطة السابقة وابتزازها المالي وضعف الإمكانيات، في ظل أزمات كبيرة يعانيها الواقع السوري، خاصة على مستوى العلاقات بين المكونات الاجتماعية، والخلافات بين البيئة الدينية العامة والبيئة العلمانية المتمدنة، فضلًا عن التوتر العام بين المجتمع والسلطة القائمة.
من جانبه، أكد الناشط الحقوقي والسياسي، سليمان الكفيري، أن الحوار المدني بات حاجة ضرورية تمليها مصلحة الشعب والوطن، بهدف وضع الأمور في نصابها الصحيح وبناء دولة المواطنة التي تتجاوز خطاب الكراهية وتؤسس لعدالة انتقالية بدلًا من عدالة انتقامية.
وأضاف الكفيري، لـ"إرم نيوز"، أن خلاص سوريا بعد كل ما مرت به من أزمات يتطلب حوارًا شاملًا لبناء سوريا الحديثة لكل أبنائها، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التعصب والتجييش الطائفي أو القومي.
ولفت إلى أن الحوار المدني وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني يشكلان حلًّا جوهريًّا لإنقاذ مستقبل سوريا وبنائها على أسس ديمقراطية وإنسانية بعيدًا عن الدكتاتوريات والمحاصصة، وفق قوله.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يقتضي مشاركة المجتمع المدني في الحوار، سواء كان ذلك عبر حوار داخلي بين السوريين أنفسهم أو برعاية دولية، ولا سيما من الاتحاد الأوروبي.
مشيرًا إلى أن سوريا تمتلك إرثًا طويلًا من النضال الوطني، حيث أثبت التاريخ أن السوريين لطالما استندوا إلى الحوار كأساس لتعزيز الهوية الوطنية.
وضرب الكفيري أمثلة من التاريخ السوري تؤكد ترسخ ثقافة الحوار، مثل اختيار سلطان باشا الأطرش، وهو من الأقلية الدرزية، قائدًا عامًّا لجيش الثورة السورية الكبرى دون أي اعتراض، إضافة إلى تعيين فارس الخوري، المسيحي، رئيسًا لمجلس الوزراء في أواسط الخمسينيات من القرن العشرين، حيث قوبل سؤاله عمَّ إذا كان سيحكم بـ "الإنجيل أو الدستور" بتأكيده أن الدستور هو الأساس.