بكين "تعارض بشدّة" رسوم ترامب الجمركية وتتوعّده بـ"إجراءات مضادّة"
وصفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الحرب الأهلية في سوريا بأنها أشبه برقعة شطرنج ذات أبعاد جيوسياسية معقدة، حيث تدعم إيران وروسيا الحكومة السورية، في حين تدعم تركيا بعض الجماعات المتمردة.
وذكرت الصحيفة أن انشغال حلفاء الحكومة السورية الرئيسيين، مثل روسيا وإيران وحزب الله، بصراعات أخرى، أتاح الفرصة للمعارضة إعادة تنظيم صفوفها، مضيفة أن مقاتلي المعارضة حققوا مكاسب "مذهلة" ضد قوات الجيش السوري، مستفيدين من ضعف الدعم العسكري للحلفاء.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقدم السريع الذي حققته المعارضة المسلحة خلال الأيام الماضية في شمال ووسط سوريا يعود إلى تحسين تنظيم قواتها وإضعاف حلفاء الجيش السوري، مبينة أن انهيار الجيش السوري أمام هجمات المسلحين جاء بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
رغم أن خطوط الصراع بقيت ثابتة إلى حد كبير خلال السنوات الأربع الماضية، فإن جماعة هيئة تحرير الشام استطاعت استغلال سيطرتها على ما تبقى من المعارضة لإعادة بناء قوة هجومية، حيث أكد نشطاء أن عدة فصائل مسلحة شاركت في العمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام ومقاتلون مدعومون من تركيا.
وذكرت الصحيفة، استنادًا إلى محللين، أن تركيا ربما وافقت ضمنيًا على هذه العمليات، لكنها لم تقدم إشرافًا مباشرًا أو دعمًا تخطيطيًا كافيًا.
وفي هذا السياق، قال جيروم دريفون، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية، إن الخسائر السابقة دفعت هيئة تحرير الشام إلى تغيير نهجها العسكري. وأوضح: "لقد حسّنوا مستوى التدريب والقيادة والسيطرة والتنسيق؛ ما أتاح لهم شن هجوم أكثر تنظيمًا وفعالية".
وأضاف دريفون أن العملية كانت متوقعة منذ أشهر، لكن ما كان مفاجئًا هو السرعة التي سقطت بها قوات الجيش أمام هجمات المعارضة.
وخلصت الصحيفة إلى أن الحرب في سوريا، على الرغم من كونها صراعًا داخليًا بين الجيش السوري وفصائل المعارضة، إلا أنها تتشابك مع مصالح دولية، حيث تدعم إيران وروسيا الحكومة السورية، بينما تقدم تركيا دعمها لبعض المتمردين.
وأكدت أن المكاسب التي حققتها المعارضة في الأيام الماضية تُظهر كيف يمكن لصراعات في أماكن أخرى أن تؤثر بسرعة على المشهد السوري.