رويترز: أمريكا توقف مساهماتها المالية في منظمة التجارة العالمية
وسط أروقة محكمة باريس الجنائية، تتكشف خيوط جديدة في قضية التمويل الليبي المزعوم لحملة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الرئاسية لعام 2007.
وأبرز هذه الخيوط، رحلة غامضة قام بها كلود غيان، مدير ديوان ساركوزي في وزارة الداخلية، إلى طرابلس في 2005، حيث اجتمع سرًا مع عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية الليبية وصهر الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إذ يشتبه الادعاء العام في كونه جزءًا من ترتيبات فساد محتملة.
وأمام المحكمة، خضع كلود غيان لاستجواب مطول يوم الخميس بشأن رحلته إلى ليبيا التي جرت بين 30 سبتمبر و2 أكتوبر 2005. وهي الرحلة، التي قيل إنها كانت للتحضير لزيارة مرتقبة لساركوزي، اتخذت منحى مختلفًا عندما رتب الوسيط الفرنسي-اللبناني زياد تقي الدين لقاءً سريًا بين غيان والسنوسي في مطعم بطرابلس.
وبحسب تصريحات غيان، لم يكن على علم مسبق بهوية الشخص الذي سيقابله. لكنه فوجئ بأنه عبد الله السنوسي، المطلوب دوليًا لدوره في تفجير طائرة "DC-10" عام 1989، والذي كانت السلطات الفرنسية تحظر أي تواصل معه.
غيان اعترف بشعوره بعدم الارتياح لكنه لم يرد إثارة فضيحة أو مقاطعة اللقاء.
القاضية ناتالي غافارينو لم تخفِ دهشتها من تصرف غيان، وطرحت تساؤلات حول احتمالية استغلال اللقاء لاحقًا في ابتزازه أو تصويره.
زياد تقي الدين، الذي نظم العشاء، كان وسيطًا مثيرًا للجدل، حيث أشارت وثائق عُثر عليها في أرشيفه إلى نية الترتيب للقاء سري مع السنوسي، بعيدًا عن أعين السفير الفرنسي، لمناقشة "موضوع حساس".
رغم استياء غيان من تنظيم اللقاء، لم يقطع علاقته بتقي الدين، الذي واصل تقديم خدماته للحكومة الفرنسية، بما في ذلك المساعدة في تحرير الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المحتجزين في ليبيا.
ويرى الادعاء أن العشاء لم يكن مجرد مصادفة، بل جزءًا من سياق أوسع لتحسين العلاقات بين فرنسا ونظام القذافي.
ويربط الادعاء بين هذه الرحلة وترتيبات محتملة لتمويل الحملة الرئاسية لساركوزي لاحقًا.
بعد خمس ساعات من الاستجواب، بدا غيان مرهقًا، ما دفع المحكمة لتأجيل استكمال التحقيق إلى جلسة يوم الاثنين.
وقد تأمر المحكمة بإجراء تقييم طبي لغيان في ظل حالته الصحية المتدهورة.
وبينما وصف غيان العشاء بأنه "فخ دبلوماسي"، ترى المحكمة أن وراء هذا اللقاء ترتيبات أكثر تعقيدًا، قد تشكل جزءًا من قضية تمويل غير مشروع.
التحقيقات مستمرة، ومعها يتكشف المزيد من الأسرار عن العلاقة بين فرنسا ونظام القذافي في العقد الأول من الألفية.