سي إن إن عن مسؤولين أمريكيين: أسراب من المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي ستنقل قريبا للشرق الأوسط
قال مراقبون إن البيئة السياسية والأمنية الهشة في ليبيا تُفسد نُضج المبادرة الأممية الجديدة التي أعلنت عنها نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني خوري، إذ أطلقت قبل أيام من انقضاء مهمتها على رأس البعثة، تحركا جديدا لضخ دماء في خطة التسوية، موازاة مع ترقب موقف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب.
وتوشك مهمة الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني خوري على رأس البعثة على نهايتها أواخر يناير الجاري، ما عرّض مشروعها لتسوية الصراع على السلطة للجمود في ظل الرفض الروسي بمجلس الأمن الدولي التجديد لها، بينما قوبل المقترح الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتعيين وزيرة الخارجية الغانية السابقة حنا سروا تيتيه باعتراض من قبل موسكو.
وقد عبّرت موسكو عن قلقها من الكيفية التي تم بها ترشيح الدبلوماسية الغانية لمنصب المبعوثة الأممية إلى ليبيا، إذ وصف مندوب روسيا لدى مجلس الأمن فاسيلي نيبينزا العملية بأنها "مصطنعة"، مؤكدا أن غوتيريش لم يتشاور مع أعضاء مجلس الأمن حول هذا الملف، ما يعد خرقا للشفافية، وفق تعبيره.
وفي ذات السياق، يسود ترقب لموقف دونالد ترامب عقب عودته إلى البيت الأبيض وموقفه من عقد صفقة بين واشنطن وموسكو في عدة ملفات وقضايا دولية قد تكون لها انعكاسات على الملف الليبي.
كما عرقلت ردود فعل ليبية خطة ستيفاني خوري التي تشبه مبادرة سابقة للمبعوث المستقيل عبدالله باتيلي، أو ما سمي بالطاولة الخماسية بهدف جمع الأطراف الليبية الرئيسية على حوار واحد لتمكينهم من تجاوز الانقسامات وقيادة البلاد نحو الانتخابات.
ويدرك مراقبون غربيون أن خطة جمع الأطراف الليبية تحت طاولة واحدة كما تعوّل خوري بحد ذاته مهمة صعبة في ظل غياب دستور ينظم عملية التداول السلمي للسلطة، وتعدد مركز صنع القرار، والتدخل الأجنبي السلبي، وهو ما يجعل الطريق نحو الانتخابات يواجه قيودا كبيرة، قد تؤدي إلى منع إجراء الانتخابات في الأمد القريب.
ولا تبدي خوري اهتماما بقرب نهاية مهمتها، بعدما كثفت من تواصلها مع منتخبين ومسؤولين ليبيين، فمن مقر مجلس النواب في بنغازي استعرضت مع عدد من أعضاء البرلمان الليبي الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لكسر الجمود السياسي المستمر، وتسهيل الانتخابات، واستعادة الوحدة والشرعية للمؤسسات الليبية.
وأبلغت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، "أهمية عملية سياسية شاملة تمهد لإجراء الانتخابات الوطنية، وتعزز وحدة وصلابة وشرعية المؤسسات، بما في ذلك حكومة واحدة قادرة على بسط سلطتها على كامل التراب الليبي وخدمة جميع الليبيين".
ويؤكد المحلل السياسي الليبي حمزة علي أن جميع الأطراف تتحضر للمرحلة القادمة وتسعى للتمتع بموقف تفاوضي قوي.
وربط حمزة في حديثه لـ"إرم نيوز"، بين مساعي ستيفاني خوري لتشكيل لجنة وتحريك الجمود السياسي وإجراء الانتخابات المعطلة، حيث تعمل الأطراف الليبية المختلفة لاسيما المسلحة، على تثبيت وتوسيع نفوذها حال عقد حوارات برعاية البعثة الأممية لتشكيل حكومة.
وضمن الاستعدادات للمرحلة القادمة تجاوز حالة الإحراج الذي يشكله الانفلات الأمني في الزاوية لحكومة عبد الحميد الدبيبة، باعتبارها مدينة مهمة لعبت دورا حاسما في ثورة فبراير/ شباط 2011، وبالتالي بسط السيطرة عليها وتقوية الجهات المتحالفة مع حكومة الوحدة المؤقتة الذي يعتبر أساسيا لأي تسوية لاحقة لتسوية الأزمة التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
وكانت خوري أعلنت انها تعتزم إنشاء لجنة استشارية محددة زمنيا مكلفة بمراجعة القضايا العالقة، وتقديم مقترحات قابلة للتطبيق لخارطة طريق شاملة لإجراء الانتخابات، مشيرة إلى أن اللجنة ستتألف من خبراء وشخصيات محترمة، "تعكس طيف القوى السياسية الليبية، والمكونات الاجتماعية والثقافية والجغرافية".
وتنظر الأطراف المعنية بالأزمة السياسية الليبية الحالية، بما في ذلك المجتمع الدولي، وعلى رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم إلى الانتخابات باعتبارها هدفا وليس أداة، متجاهلين حالة الانقسام الحكومي بين إدارتين في طرابلس وبنغازي، لذلك يؤكد متابعون للشأن الليبي أن أسباب فشل إجراء الانتخابات قبل أكثر من ثلاثة أعوام لا تزال قائمة، وأضيفت لها عوامل أخرى معقدة.