الخارجية الفرنسية: قادة الجيشين الفرنسي والبريطاني سيزوران كييف اليوم
قالت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، في تقرير لها، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عاد إلى بيروت في زيارة تهدف إلى دعم السلطات اللبنانية الجديدة بعد عامين من شغور المنصب الرئاسي ومواجهة التحديات الكبرى.
وأضاف التقرير أن زيارة ماكرون تأتي في وقت حساس، حيث بدأ لبنان يخطو خطوات نحو استعادة سيادته بعد انتخاب جوزيف عون رئيسًا للجمهورية وتعيين نواف سلام رئيسًا للوزراء.
تجاوز حالة الجمود
وأشار التقرير إلى أن هذه التعيينات الجديدة في الحكومة اللبنانية تبعث الأمل في إمكانية إعادة تفعيل المؤسسات وتجاوز حالة الجمود التي عاشها البلد.
وأوضح التقرير أن ماكرون خلال زيارته الحالية استذكر زيارته السابقة في عام 2020، عندما كان أول زعيم أجنبي يزور بيروت بعد الانفجار المدمر في مرفأ المدينة، حيث عبّر عن تضامنه مع الشعب اللبناني في وقت كانت فيه المدينة في حالة صدمة.
وتابعت الصحيفة أن ماكرون كان يُنظر إليه حينها كبطل في أعين العديد من اللبنانيين، إلا أنه بعد مرور 4 سنوات، تراجع الزخم الشعبي، لكنه لا يزال يحظى باستقبال حافل، حيث يطلب اللبنانيون التقاط صور سيلفي أو مصافحته.
وفي أثناء زيارته، استقبله جوزيف عون، الرئيس الجديد للبنان، حيث أكد ماكرون دعمه لهذا التغيير في القيادة، قائلاً إنهما يجسدان الأمل للمستقبل.
وأكد التقرير أن هذا التحول في القيادة يمثل انفصالًا عن القيادات التقليدية التي لطالما فرضت سيطرتها على السياسة اللبنانية، وهو ما يسعى ماكرون إلى دفعه نحو التغيير.
التحديات الجيوسياسية والأمنية
وقالت الصحيفة إن لبنان يواجه تحديات هائلة تتعلق بالأمن والاستقرار، لا سيما في جنوب البلاد، حيث لا يزال الوضع هشًا على الحدود مع إسرائيل، وشهدت الأشهر الماضية تصعيدًا عسكريًا أدى إلى مقتل أكثر من 4000 شخص ونزوح 1.3 مليون لبناني.
وأكد ماكرون، خلال الزيارة، ضرورة تسريع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، معلنًا عن تدريب 500 جندي لبناني من قبل فرنسا بهدف استبدال ميليشيات حزب الله في المنطقة.
ويشمل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مراقبة الهدنة بين إسرائيل وحزب الله من قبل القوات اللبنانية المدعومة من فرنسا.
وبحسب مصادر فرنسية، فإن حزب الله بدأ يتعاون في عملية الانسحاب من الجنوب، رغم حدوث بعض الانتهاكات من كلا الجانبين.
وأوضح التقرير أن هناك إشارات إيجابية تدل على بداية مرحلة جديدة، حيث أشار مسؤول فرنسي رفيع إلى أن الجيش اللبناني يقوم بتفكيك مخازن أسلحة حزب الله التي تم الإبلاغ عنها من قبل الجيش الإسرائيلي.
السيطرة على الأسلحة
وأوضح ماكرون خلال لقائه مع الرئيس عون أن فرنسا تدعم رغبة لبنان في استعادة سيطرة الدولة على الأسلحة، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل التوترات الطائفية المستمرة.
وأضاف: "حزب الله يجب أن يتم تفكيكه بالكامل"، في خطوة تعتبر تحديًا كبيرًا في ظل التدخلات الإقليمية والصراعات الداخلية.
وأشار التقرير إلى أنه بعد الهزيمة التي تعرض لها الحزب أمام إسرائيل، ومع سقوط حليفه السوري بشار الأسد، يبدو أن حزب الله في مرحلة تعافٍ، مما يجعل المهمة أكثر تعقيدًا.
وشدد التقرير على أنه على الرغم من ذلك، يبقى الأمل في أن يؤدي التغيير السياسي الأخير في لبنان إلى تقليص تأثير الجماعات المسلحة.
تشكيل حكومة جديدة
ويُعد تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة لإعادة بناء لبنان واحدة من الأولويات الكبرى.
وبحسب التقرير، فإن نواف سلام، الذي التقى ماكرون في نهاية الزيارة، يفضل تشكيل حكومة تكنوقراط تلبي متطلبات صندوق النقد الدولي، ولكن هذا الخيار لا يخلو من التحديات السياسية، لا سيما أن الرئيس عون ونواف سلام ليسا جزءًا من الطبقة السياسية التقليدية.
وأعرب ماكرون عن أمله في أن يسهم هذا التغيير في كتابة صفحة جديدة في تاريخ لبنان.
وأضاف: "لبنان هو الوعد بأن هناك طريقًا آخر بعيدًا عن الانقسام الطائفي أو الديني"، في دعوة واضحة إلى القيادات اللبنانية للعمل على تعزيز الوحدة والسيادة الوطنية في هذا البلد الذي لا يزال يحمل الكثير من الآمال رغم التحديات.