ترامب: "سياساتي لن تتغير أبدا" رغم تواصل تراجع الأسواق
قال خبراء إن الأزمة المتصاعدة بين باريس والجزائر تعكس توتراً عميقاً في العلاقات الثنائية مستقبلاً، لا سيما بعد التهديدات الفرنسية بمراجعة اتفاقيات 1968، التي قابلتها الجزائر بالرفض والتلويح بالرد بالمثل.
واعتبر الخبراء أن الجزائر تتبنى موقفاً حازماً في مواجهة الضغوط الفرنسية، مؤكدين أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات بين البلدين، سواء على المستوى الدبلوماسي أو في مجال التعاون الأمني والهجرة.
نهج جزائري جديد
وقال جان-مارك سيمون، محلل سياسي في معهد الجغرافيا السياسية بباريس، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن فرنسا تحاول استغلال الحادثة الأخيرة في مولوز للضغط على الجزائر، لكنه يرى أن الرد الجزائري الحاد يعكس رغبة الجزائر في ترسيخ نهج جديد في التعامل مع باريس، يقوم على الندية ورفض الإملاءات.
وأضاف أن "فرنسا قد تجد نفسها أمام مأزق دبلوماسي إذا ما قررت الجزائر مراجعة الاتفاقيات الأخرى التي تربط البلدين".
الجزائر ترفض تهديدات فرنسا
وبعد تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو بشأن إمكانية مراجعة اتفاقيات 1968، أعلن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، يوم الخميس، أن الجزائر "ترفض رفضاً قاطعاً الإنذارات والتهديدات" الصادرة عن فرنسا.
وأكدت الجزائر، من خلال بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن باريس تتحمل مسؤولية التصعيد الأخير بمفردها، وذلك بعدما هددت الحكومة الفرنسية بمراجعة اتفاقيات 1968 التي تسهّل إقامة الجزائريين في فرنسا وحركتهم بين البلدين، في ظل التوترات المتزايدة عقب الهجوم الذي وقع في مدينة مولوز.
وجاء في البيان الجزائري: "في سياق هذا التصعيد المتزايد، لم تتخذ الجزائر أي خطوة لقطع العلاقات، بل تركت الطرف الفرنسي يتحمل المسؤولية كاملة".
إعادة النظر في الاتفاقيات
وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو في ختام اجتماع وزاري حول ملف الهجرة، يوم الأربعاء أن نيته "ليست التصعيد" مع الجزائر، وذلك في أعقاب هجوم مولوز، الذي أودى بحياة شخص وأدى إلى إصابة 7 آخرين، ونُسب إلى جزائري يبلغ من العمر 37 عاماً كان يقيم بشكل غير قانوني في فرنسا، رغم صدور قرار بترحيله.
وأشار بايرو إلى أن "الضحايا هم نتيجة مباشرة لعدم تنفيذ هذه الاتفاقيات" مع الجزائر، مضيفاً أن المشتبه به سبق أن تم تقديمه "14 مرة" إلى السلطات الجزائرية التي رفضت استقباله.
وبحسب المسؤول الفرنسي، تعتزم باريس مطالبة الجزائر "بإعادة النظر في جميع الاتفاقيات وطريقة تنفيذها" في غضون "شهر إلى 6 أسابيع".
وخلال هذه الفترة، سيتم تقديم قائمة "عاجلة" تضم أسماء أفراد ترى فرنسا ضرورة إعادتهم إلى الجزائر، لكن لم يتم الكشف عن العدد المحدد لهؤلاء الأشخاص.
رد الجزائر: أي مراجعة ستقابل بالمثل
وفي رد سريع، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن أي قيود تفرضها فرنسا على التنقل بين البلدين ستقابلها الجزائر بالمثل، مشددة على أن "أي مراجعة لاتفاق 1968 ستقابل بمراجعة مماثلة لباقي الاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة".
بدوره، قال بيير لوران، خبير في العلاقات الجزائرية-الفرنسية بمركز الدراسات الدولية لـ"إرم نيوز" إن تصعيد باريس تجاه الجزائر يعكس قلقاً متزايداً في الأوساط السياسية الفرنسية بشأن ملف الهجرة، خاصة في ظل التوترات الداخلية المتعلقة بالأمن والاندماج.
لكنه يشير إلى أن "إلغاء أو تعديل اتفاقيات 1968 قد يؤدي إلى ردود فعل قوية من الجزائر، التي تعتبر هذه الاتفاقيات جزءاً أساسياً من علاقاتها مع فرنسا".
إلى أين تتجه العلاقات بين البلدين؟
وفي ظل المواقف المتصلبة من الجانبين، يبدو أن الأزمة بين باريس والجزائر قد تتفاقم ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة. فبين الضغوط الفرنسية المتزايدة والموقف الجزائري الرافض للتنازلات، يظل مستقبل العلاقات الثنائية مفتوحاً على جميع السيناريوهات، بما فيها احتمال القطيعة الدبلوماسية الجزئية أو حتى الكاملة.