ماكرون: عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار يضر بأمنها
تتجه الأنظار نحو لقاء محتمل بين الزعيمين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، في خطوة قد تُعيد رسم خرائط النفوذ، وتُعيد تشكيل التحالفات الكبرى، وقد تغير موازين القوى العالمية.
وبينما تتسارع التحضيرات لعقد القمة في السعودية بنهاية مارس/آذار، تترقب العواصم الكبرى، من واشنطن إلى بكين مرورًا بأوروبا، ما ستُسفر عنه هذه المواجهة السياسية عالية المخاطر.
ومع هذه التحضيرات ووسط الترقب والتسريبات، تساءل المراقبون للحرب الروسية - الأوكرانية، حول إمكانية أن تكون هذه القمة نقطة تحوّل في الحرب الأوكرانية، أم أنها مجرد جولة جديدة من الصفقات السرية وتبادل المصالح؟ وما إذا كان ترامب يسعى إلى إضعاف التحالف الروسي - الصيني، أم أن بوتين لديه أجندة أخرى لإعادة الهيمنة الروسية؟
المأزق الأوروبي
يرى مدير مركز "JSM" للأبحاث والدراسات، د. آصف ملحم، أن كل المؤشرات تؤكد أن التحضيرات تُجرى على قدم وساق، والترتيبات تتم بسرعة لهذا اللقاء، وهناك تسريبات تفيد بأن هذا الاجتماع قد يُعقد في نهاية مارس/آذار الجاري في المملكة العربية السعودية.
وأضاف ملحم، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين تنظر إليها الصين بمزيج من الحيرة والرضا في الوقت نفسه؛ لأن الموضوع لا يتعلق فقط بأوكرانيا، بل تدرك الولايات المتحدة وروسيا جيدًا الحاجة إلى إعادة هندسة الأمن العالمي.
ورجّح أن تناقش قمة ترامب وبوتين مجموعة من القضايا، منها التعاون في القطب الشمالي؛ نظرًا لكونه أقرب نقطة تصل بين المحيطين الأطلسي والهادئ، كما يربط القارات الثلاث: آسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية.
وأوضح، أن القمة ستتناول التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، إضافة إلى بحث فرص الاستثمار الأمريكي في روسيا، ولا سيما مع رغبة العديد من الشركات الأمريكية في العودة إلى السوق الروسية.
وأضاف آصف ملحم أن من القضايا المطروحة على أجندة القمة أيضًا مناقشة معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
ولفت إلى أن القارة الأوروبية لا ترغب في الخروج من القمة دون تحقيق مكاسب، ولذلك طرحت مبادرة أخرى. ونقلًا عن وزارة الخارجية الفرنسية، اقترحت أوروبا "السلام الجزئي"، الذي يتضمن إيقاف العمليات العسكرية في البر والبحر، ووقف القصف المتبادل على منشآت الطاقة.
اختبار نوايا بوتين
وتابع "أن الدول الأوروبية تحاول إرسال رسائل تحذيرية للولايات المتحدة بعدم الثقة في بوتين، معتبرة أن المبادرة الأوروبية بمثابة "بالون اختبار" لقياس مدى جدية بوتين في تحقيق السلام".
وأضاف أن انعقاد القمة بين ترامب وبوتين لا يعني بالضرورة أن الأمور ستسير على ما يرام؛ نظرًا لوجود خلافات جوهرية، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد جزءًا من الأزمة الأوكرانية، إذ هددت أمن روسيا، وكانت أول من انسحب من معاهدة الدفاع الصاروخي، مما أدى إلى خرق معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى. لذلك؛ لا يمكن اعتبار أن واشنطن تسعى لتحقيق السلام بقدر ما تدرك أن أوكرانيا، كورقة ضغط ضد روسيا، لم تعد مجدية، ما يستدعي تهدئة الجبهة الأوكرانية.
وأشار ملحم إلى أن أحد الأهداف الأمريكية هو تعزيز نفوذها في القطب الشمالي، إذ يسعى ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، التي تبعد حوالي 1700 كيلومتر عن الأرخبيل الذي تُجري فيه روسيا تجاربها النووية.
وقال إن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على روسيا في استيراد المحركات الصاروخية اللازمة لإطلاق المركبات الفضائية، ما يعزز الحاجة إلى تبادل المصالح بين البلدين.
من جانبه، قال السفير مسعود معلوف، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، إن الاجتماع الأخير بين الرئيس ترامب وفريقه والرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيض كان عاصفًا، وقد رحبت موسكو بموقف ترامب ضد زيلينسكي، ما قد يُسرع من عقد القمة بين ترامب وبوتين.
وأضاف معلوف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه من المتوقع أن يبدأ بوتين القمة بتهنئة ترامب على موقفه من زيلينسكي، خاصة أن ترامب معروف بحبه للمديح.
وأشار معلوف إلى أن بوتين، بذكائه السياسي، يدرك نقطة ضعف ترامب المتمثلة في رغبته في سماع الإطراء، وقد سبق أن صرّح ترامب بأنه يفتخر بوصف بوتين له بأنه "نابغة".
وأكد معلوف أن تسوية الأزمة الأوكرانية تصبّ في مصلحة روسيا، حيث وافق ترامب خلال اتصاله ببوتين على استمرار السيطرة الروسية على الأراضي التي استولت عليها القوات الروسية، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، دون تقديم أي ضمانات عسكرية لكييف.
نتائج متوقعة من القمة
وأوضح أن القمة قد تسفر عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، وإعادة فتح السفارات، في حين سيحاول ترامب إبعاد روسيا عن الصين، وهو ملف معقد ليس من السهل أن يقبل به بوتين.
وبيّن معلوف أن هناك منافسة شديدة بين الولايات المتحدة والصين، ويسعى ترامب للفوز فيها بفرض رسوم جمركية عبر محاولات لتفكيك التحالف بين روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران، وهو أمر في غاية الصعوبة.
وتابع: "ترامب قد يمنح بوتين كل ما يريده خلال القمة، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وقد يؤدي ذلك إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا".
ولفت معلوف إلى أن بوتين سيحاول استغلال القمة لإبعاد ترامب عن أوروبا، وتعميق الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين؛ مما يمنح روسيا هيمنة أكبر في شرق أوروبا.