مبعوث بوتين: ترامب يبدو راغبا في إيجاد حلول لحرب أوكرانيا عكس الإدارة السابقة
كشف تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الإخبارية سبب وقوع "الفنتانيل" في قلب الحرب التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة والصين.
ورغم أن الفنتانيل هو مسكن أفيوني اصطناعي قوي يستخدم لعلاج الألم المرتبط بالجراحة أو الحالات المعقدة الأخرى، لكن "غير المشروع منه" ساهم في ارتفاع حالات الوفاة بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي.
وبحسب تقرير الوكالة الإخبارية، دخل الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الواردات الصينية حيز التنفيذ في 4 فبراير/شباط الجاري.
وتأتي ضريبة الاستيراد الشاملة على رأس التعريفات الجمركية المعمول بها بالفعل على بعض السلع والقطاعات الصينية التي فرضها ترامب خلال رئاسته الأولى، ووسعها خليفته جو بايدن.
وأشارت إدارة ترامب إلى أن الرسوم الجمركية كانت وسيلة لمحاسبة الصين على فشلها المزعوم في الحد من تصدير الفنتانيل وسلائفه الكيميائية، والتي ساهمت في أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة.
وقال ترامب للصحفيين إن الأمر كان بمثابة "طلقة افتتاحية" في الحرب التجارية مع الصين.
بدورها، ردت الصين على التعريفات الجديدة من خلال استهداف حفنة من الشركات الأمريكية وفرض رسوم على بعض السلع الأمريكية، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى تجنب تصعيد التوترات بشكل كبير بين أكبر الاقتصادات في العالم.
تزعم إدارة ترامب أن زيادة التعريفات الجمركية ستمنح الولايات المتحدة نفوذًا للضغط على الحكومة الصينية لحملها على اتخاذ إجراءات صارمة ضد تصدير الفنتانيل والمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه.
ويتهم الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب الحزب الشيوعي الحاكم بـ"دعم وتوسيع نطاق أعمال تسميم مواطني أمريكا".
وبالإشارة إلى الاسم الرسمي للبلاد، جمهورية الصين الشعبية، ينص القانون على أن الحزب "يدعم ويحفز الشركات الكيميائية في جمهورية الصين الشعبية على تصدير الفنتانيل والمواد الكيميائية السليفة ذات الصلة التي تستخدم لإنتاج المواد الأفيونية الاصطناعية التي تباع بشكل غير مشروع في الولايات المتحدة".
وتُتهم الحكومة الصينية بتوفير "ملاذ آمن" للمنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية التي تقوم بغسل عائدات مبيعات الفنتانيل.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، الولايات المتحدة بتجاهل "التعاون المثمر" من جانب البلاد لمكافحة مشكلة الفنتانيل غير المشروع.
وفي حين رفضت السلطات الصينية تقديم التزامات جديدة لوقف تدفق المخدرات، قالت وزارة الخارجية في بيان منفصل: "تحتاج الولايات المتحدة إلى النظر إلى قضية الفنتانيل الخاصة بها وحلها بطريقة موضوعية وعقلانية بدلًا من تهديد الدول الأخرى بزيادات تعسفية في الرسوم الجمركية".
وفي حين أن الفنتانيل هو مسكن أفيوني اصطناعي قوي يستخدم لعلاج الألم المرتبط بالجراحة أو الحالات المعقدة الأخرى، يمكن إنتاجه بوسائل غير مكلفة نسبيًا وتوزيعه بشكل غير قانوني.
وقد ساهم الفنتانيل غير المشروع في ارتفاع حالات الوفاة بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي.
ووفق تقرير لعام 2021 صادر عن لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية، تظل الصين، التي لديها صناعة كيميائية كبيرة، "بلد المنشأ الرئيسي للفنتانيل والمواد المرتبطة بالفنتانيل غير المشروعة التي يتم تهريبها إلى الولايات المتحدة".
ومع ذلك، فقد تغيرت طبيعة دور الصين في قطار إمداد الفنتانيل، حيث تُفيد تقارير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية أنه منذ العام 2019، تحول المتاجرون الصينيون إلى حد كبير من تصنيع الفنتانيل النهائي إلى تصدير سلائفه إلى الكارتلات المكسيكية، التي تصنع المنتج النهائي وتسلمه.
في العام 2018، تعهدت الصين بتشديد الرقابة ومراجعة القواعد المتعلقة بإنتاج الفنتانيل بعد لقاء ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين؛ وسمحت قيادتها لسلطات إنفاذ القانون الأمريكية بالقيام بدور أكبر في التحقيق مع عصابات التهريب داخل البلاد.
وفي متابعة وعودها، أغلقت الصين في العام 2019 ثغرة أعاقت الجهود الرامية إلى قمع المختبرات التي جعلت البلاد أكبر مصدر للفنتانيل في العالم.
وفي ذلك العام، حكمت الصين أيضًا على ثلاثة مواطنين صينيين بأقصى العقوبات بتهمة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، حيث حكم على أحدهم بالإعدام مع وقف التنفيذ وعلى الاثنين الآخرين بالسجن مدى الحياة.
تريد الولايات المتحدة من الصين أن تعمل على تعزيز إنفاذ قواعدها التنظيمية على المستوى المحلي، واتخاذ المزيد من الإجراءات الملموسة ضد مهربي المخدرات وغاسلي الأموال الصينيين، وزيادة الرقابة التنظيمية على المواد الكيميائية الأولية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه رغم أن الصين علقت في أغسطس/آب العام 2022، جميع أشكال التعاون في مجال مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون مع الولايات المتحدة، بسبب توتر العلاقات الأمريكية الصينية بفعل الخلافات المتعلقة بتايوان ووباء كوفيد-19، تمت استعادة التعاون في وقت متأخر من رئاسة جو بايدن.