مقتل 4 أشخاص في إطلاق نار في ولاية فلوريدا الأمريكية
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وكييف من خلال نهج أكثر براغماتية اقتصادية، إذ أعلن يوم الاثنين عن رغبته في أن تزود أوكرانيا الولايات المتحدة بالمعادن النادرة مقابل الدعم المالي الأمريكي لمجهودها الحربي.
وفي خطوة تهدف إلى إقناع ترامب بصفقة استراتيجية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خريطة سرية تُظهر امتلاك بلاده احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية، مؤكدًا أن أوكرانيا مستعدة للشراكة، لكنها لن تتخلى عن مواردها دون ضمانات أمنية من حلفائها.
قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "أوكرانيا تمتلك معادن نادرة وثمينة للغاية، ونتطلع إلى عقد تسوية يتم من خلالها تأمين هذه الموارد مقابل ما تم تقديمه من دعم مالي من قبل واشنطن لكييف يقارب 300 مليار دولار".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تبحث فيه إدارة ترامب عن سبل لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا عبر تسوية تعكس رؤيته للعلاقات الدولية القائمة على "الصفقات المتبادلة" بدلًا من الدعم المفتوح بلا مقابل.
وتعد أوكرانيا واحدة من أغنى الدول عالميًا بالمعادن الحيوية، حيث تضم أراضيها نحو 20,000 موقع معدني تشمل التيتانيوم، الليثيوم، البيريليوم، المنغنيز، الجرافيت، الزركونيوم، النيكل، واليورانيوم، وهي معادن ضرورية في صناعات الدفاع، الطيران، التكنولوجيا، الطاقة الخضراء، والمركبات الكهربائية.
ويُقدر إجمالي قيمة المعادن في أوكرانيا بأكثر من 26 تريليون دولار، ما يجعلها لاعبًا استراتيجيًا في سلسلة التوريد العالمية، خصوصًا مع سعي الغرب إلى تنويع مصادر المعادن وتقليل الاعتماد على الصين.
وأكد زيلينسكي أن روسيا تدرك جيدًا أهمية هذه الموارد، حيث تعتمد على المسوحات الجيولوجية السوفيتية التي تم ترحيلها إلى موسكو عند استقلال أوكرانيا عام 1991، وهو ما يفسر سعي بوتين للسيطرة على مناطق غنية بالموارد مثل دنيبرو في وسط البلاد.
تواجه الولايات المتحدة وأوروبا تحديًا كبيرًا في الحصول على المعادن الاستراتيجية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي في عام 2021 إلى توقيع شراكة استراتيجية مع أوكرانيا لتطوير 100 مشروع تعدين تغطي 10 مواد خام أساسية، بهدف تقليل الاعتماد على الصين وتعزيز استقلال أوروبا في المواد الحيوية.
وأكد زيلينسكي أن كييف لا تسعى إلى التخلي عن مواردها، بل ترغب في شراكة متبادلة مع الولايات المتحدة، مضيفًا: "لقد قدم الأمريكيون أكبر قدر من المساعدة، وبالتالي يجب أن يحصلوا على الأولوية في استثمار هذه الموارد. أود أيضًا أن أتحدث مع الرئيس ترامب حول هذه الفرصة".
وتشير المعطيات إلى أن ترامب قد يكون أكثر ميلًا لعقد هذه الصفقة مقارنة بالإدارة الديمقراطية، نظرًا لنهجه الاقتصادي المبني على المصالح المباشرة بدلًا من السياسات الدبلوماسية التقليدية.
ومع استمرار الحرب وعدم وضوح مستقبل الدعم الأمريكي، فإن عرض أوكرانيا لمواردها كضمانات اقتصادية قد يكون الورقة الأهم في إقناع ترامب بمواصلة دعم كييف.