ترامب: 7 تريليونات دولار سنجلبها إلى بلدنا بفضل الرسوم الجمركية

logo
العالم

بطعم الانتقام.. ما دلالات عودة كابيلا إلى المشهد السياسي في الكونغو؟

بطعم الانتقام.. ما دلالات عودة كابيلا إلى المشهد السياسي في الكونغو؟
جوزيف كابيلاالمصدر: (أ ف ب)
31 مارس 2025، 5:55 م

بعد سنوات من الصمت، عاد الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية، جوزيف كابيلا إلى الواجهة السياسية، في ظل توترات متزايدة، حيث يواجه كابيلا اتهامات من قبل الرئيس الحالي، فيليكس تشيسكيدي، بصلاته المحتملة بتحالف "نهر الكونغو"، الذي تعدّ حركة "إم 23" إحدى مكوناته الرئيسة. 

ووفق تقرير لمجلة "جون أفريك "فان هذا الظهور الجديد، الذي يراه البعض خطوة انتقامية، يعكس طموح كابيلا لاستعادة دوره السياسي في وقت يواجه فيه البلد تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة.

 

استراتيجية الصمت المحدود

وأوضح التقرير أنه منذ مغادرته السلطة في يناير 2019، اختار جوزيف كابيلا أن يظل بعيدًا عن الأضواء، متبنيًا استراتيجية الصمت التي ساعدت في خلق حالة من الغموض حول مواقفه وأهدافه. 

وخلال هذه الفترة، بقيت الصورة العامة له ضبابية، حيث سعى المقربون منه إلى تصويره كـ"رئيس هادئ" بعد تحقيق أول انتقال سلمي للسلطة في تاريخ الكونغو، رغم الجدل الذي رافق الانتخابات التي أسفرت عن انتخاب خلفه فيليكس تشيسكيدي.

وأردف التقرير: "مع مرور الوقت، وتدهور الأوضاع الأمنية في شرق البلاد، بدءًا من تجدد النزاع في مناطق مثل غوما وبوكافو، واتهامات تشيسكيدي له بالضلوع في هذه الأزمة من خلال دعم حركة  "إم 23"، بدا أن هذا الصمت أصبح يضرّ أكثر مما ينفع، حيث أتاح ذلك المجال لأصوات المقربين منه لتكثيف الحديث عن نيته في العودة إلى الساحة السياسية".

عودة إعلامية

وقدم كابيلا في 23 فبراير 2025، عودته إلى المشهد السياسي عبر مقال في صنداي تايمز، حيث هاجم سياسات فيليكس تشيسكيدي بشدة، واصفًا إياه بـ"الدكتاتور" ومتهمًا إياه بإدارة سيئة للأزمة في الشرق. 

وتأتي هذه العودة إلى الإعلام  في وقت حساس، حيث يعاني تشيسكيدي من صعوبات في التعامل مع أزمة متمردي "إم 23"، الذين توسعوا في المناطق الشرقية من البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى زعزعة استقرار حكمه.

وبحسب التقرير، لم تقتصر عودة كابيلا على المقال فقط، بل تبعتها سلسلة من المقابلات الإعلامية، كان أبرزها في التلفزيون الناميبي وفي مؤتمر صحفي في جنوب أفريقيا. هذه الأنشطة الإعلامية، التي بدت مفاجئة بالنظر إلى صمته الطويل، تشير إلى تحول في استراتيجيته السياسية.

أخبار ذات علاقة

الكونغو.. حركة "إم 23" تعلن انسحابها من واليكالي

 

تحركات سياسية خلف الكواليس

وبعيدًا عن الأضواء، بدأت دائرة كابيلا بالتحرك تدريجيًا، في أواخر 2024، حيث ظهرت إشارات على قربه من بعض شخصيات المعارضة، مثل مويس كاتومبي وكلوديل لوبييا. تم اللقاء معهما في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

كما تحدثت مصادر عن خطط لجولة خارجية تشمل أوروبا والولايات المتحدة. 

ووفقًا لأحد الدبلوماسيين الأوروبيين، فإن هذه التحركات تهدف إلى "إظهار استعداد كابيلا للعودة إلى الساحة السياسية".

وأكد تقرير المجلة الفرنسية ، أن كابيلا بدأ في إعادة هيكلة حزبه، حزب الشعب من أجل إعادة الإعمار والديمقراطية (PPRD)، حيث عقد اجتماعًا في نيروبي في فبراير 2025، وقام بتعيين رئيس البرلمان السابق، أوبين ميناك، نائبًا لرئيس الحزب، في محاولة لتنظيم صفوف المعارضة.

الظروف السياسية والتحديات الأمنية

وشدد التقرير على أن الوقت الذي اختاره كابيلا للعودة إلى السياسة ليس عشوائيًا، إذ تتزامن عودته مع حالة من الاضطراب السياسي في الكونغو. 

وتشهد مناطق الشرق عمليات عسكرية مستمرة ضد حركة"إم 23" ، التي تواصل سيطرتها على مناطق استراتيجية؛ ما يعزز من صورة الحكومة الحالية بأنها غير قادرة على بسط الأمن. 

ويسعى كابيلا في هذه الأجواء، إلى الظهور كقوة بديلة يمكن أن تقود البلاد إلى بر الأمان.

وبينما يرفض العديد من قادة المعارضة الانضمام إلى حكومة تشيسكيدي، التي دعا فيها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، يرى بعضهم في عودة كابيلا فرصة لاستعادة مكانته السياسية في مرحلة تشهد انقسامًا داخليًا. 

كما أن خطوته الأخيرة بإعادة هيكلة حزبه تشير إلى سعيه لتوحيد صفوف المعارضة في مواجهة الحكومة.

أخبار ذات علاقة

أنغولا تنسحب من الوساطة في صراع شرق الكونغو‎

 

التحديات أمام العودة الفعلية

وأكد تقرير "جون أفريك" أنه على الرغم من هذه التحركات، تظل الأسئلة مفتوحة حول عودة كابيلا الفعلية إلى الحكم، فبغض النظر عن إعادة هيكلة حزبه، تظل الكاريزما السياسية لكابيلا محط شكوك بين بعض الأطراف، حيث يشير البعض إلى ضرورة معالجة ماضيه السياسي في فترة رئاسته، وخصوصًا فيما يتعلق بالانتقال السياسي الذي وقع في 2019.

كما أن الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد يفرض تحديات كبيرة على أي محاولة للعودة إلى السلطة.

فحتى في حال تحقيق تحالفات مع المعارضة، تبقى مسألة كيفية تحريك الأحداث السياسية لصالحه أمرًا غامضًا، ولا سيما  في ظل رفضه لمبدأ الحوار الذي يحتفظ فيه تشيسكيدي بمنصبه.

أخبار ذات علاقة

"أزمة حادة".. الجوع يفتك بـ28 مليون شخص في الكونغو الديمقراطية

  وخلص التقرير إلى القول إن عودة جوزيف كابيلا إلى الساحة السياسية في الكونغو الديمقراطية تعكس تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي، ولا سيما في ظل الأزمات المتزايدة في الشرق، مضيفًا: "رغم أن توقيته يثير العديد من الأسئلة حول نواياه المستقبلية، فإن تحركاته الأخيرة تشير إلى أنه لا يزال لاعبًا سياسيًا رئيسًا في البلاد.

بيد أن الطريق أمامه مليء بالتحديات، ليس فقط من خلال توحيد المعارضة، بل أيضًا في التعامل مع قضايا معقدة تتعلق بالمصالحة الوطنية والإصلاحات السياسية الضرورية لإنهاء أزمات البلاد".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات