ترامب: نتنياهو قد يزور أمريكا الأسبوع المقبل
يواجه الاتحاد الأوروبي انقسامًا حادًا بشأن اتفاقية التجارة الحرة المقترحة مع دول تكتل "ميركوسور" الاقتصادي اللاتيني، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية.
وقالت الصحيفة إنه بينما تسعى المفوضية الأوروبية، بدعم من ألمانيا، إلى إبرام الاتفاقية قبل نهاية العام، تتصاعد معارضة بعض الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا وبولندا، بسبب المخاوف من تأثيرها على الزراعة والمعايير البيئية، مما يهدد مستقبل الاتفاقية.
وتهدف اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور، التي يجري التفاوض بشأنها منذ أكثر من 25 عامًا، إلى تعزيز التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي).
وتسابق المفوضية الأوروبية الزمن لإنهاء الاتفاق قبل قمة ميركوسور المرتقبة في مونتيفيديو في ديسمبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تقود جهودًا لتشكيل أقلية معطِّلة من الدول الأعضاء لإحباط التصديق على الاتفاقية، حيث أرسل البرلمان الفرنسي رسالة قوية في 26 نوفمبر، عندما صوّت بأغلبية ساحقة ضد الاتفاقية المقترحة.
من جانبه، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النص الحالي بـ"غير المقبول"، مطالبًا بإدراج التزامات صارمة تجاه المناخ، وحظر إزالة الغابات، وتطبيق معايير تجارية متطابقة.
وتخشى إدارة ماكرون أن يؤدي دعم الاتفاقية إلى تعزيز الخطاب الشعبوي، لا سيما من زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، في وقت تشهد فيه فرنسا اضطرابات سياسية كبيرة.
وبحسب الصحيفة، حصلت فرنسا على دعم حاسم من بولندا، حيث أعلن رئيس الوزراء دونالد توسك معارضته الرسمية للاتفاقية، واصفًا البنود الزراعية بأنها "غير مقبولة".
وازدادت شكوك بولندا بعد احتجاجات المزارعين الأخيرة بالقرب من الحدود الأوكرانية، ما يعكس مخاوف من تصاعد الغضب الريفي.
وتلوح في الأفق ذكريات احتجاجات "السترات الصفراء" التي هزت فرنسا في 2018، حيث يخشى القادة الأوروبيون إعادة إشعال مثل هذه الحركات في ظل المشهد الانتخابي المتوتر.
ويتردد صدى هذه المخاوف في جميع أنحاء أوروبا، إذ أعرب المزارعون في فرنسا وبولندا عن قلقهم من المنافسة المحتملة من المنتجات الأرخص والأقل التزامًا بالمعايير البيئية القادمة من دول ميركوسور.
من جانبه، قال عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي فرانسوا كزافييه بيلاّمي: "الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي عادي، إنها عنصر إستراتيجي لمرونة اقتصاداتنا واستقرار ديمقراطياتنا".
وأكدت "لوموند" أن المعارضة لا تقتصر على فرنسا وبولندا، حيث أبدت دول، مثل: النمسا، وبلجيكا، وهولندا، تحفظاتها، خاصة بشأن تأثير الاتفاقية على القطاع الزراعي، رغم أن مواقفها النهائية لم تُحسم بعد، إذ تنتظر بعض الدول الاطلاع على النسخة النهائية للاتفاقية.
أما إيطاليا، فقد أعلنت تأييدها للاتفاقية لكنها أبدت "تحفظات" تشير إلى عقبات محتملة.
في المقابل، تقود ألمانيا، بدعم من إسبانيا والبرتغال ودول مؤيدة أخرى، الحملة لدعم الاتفاقية.
من جانبه، يرى المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي يواجه ضغوطًا من صناعة السيارات المتعثرة في بلاده، أن الاتفاقية تمثل خطوة ضرورية لمواجهة الركود الاقتصادي، وتعزيز تنافسية أوروبا عالميًا، لاسيما أمام النفوذ الصيني المتزايد، والسياسات الحمائية المتوقعة من الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب.
وأضافت الصحيفة أن اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور تواجه تحديات إجرائية وسياسية، فتقليديًا، يجب أن تحصل الاتفاقية على موافقة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27، تليها مصادقة البرلمانات الوطنية، وهي عملية شاقة في مناخ سياسي شديد الانقسام.
وتسعى المفوضية إلى تجاوز هذه العقبة من خلال السعي لاعتماد الاتفاقية بأغلبية مؤهلة في المجلس الأوروبي، ثم تصويت البرلمان الأوروبي عليها.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أنه حتى الآن، لا تزال موازين القوى غير محسومة، فالمعارضة الفرنسية والبولندية، إلى جانب المخاوف الزراعية، قد تعرقل طموحات المفوضية.
وفي الوقت نفسه، يرى المؤيدون أن الاتفاقية ضرورية لإنعاش الاقتصاد الأوروبي، وتعزيز مكانته العالمية.
واختتمت الصحيفة بالقول إنه بينما تستمر المفاوضات، يتعين على الاتحاد الأوروبي إيجاد توازن دقيق بين الأولويات المتباينة لتحقيق أو إفشال هذه الاتفاقية التاريخية.