وزير خزانة بريطانيا: محبطون من قرار ترامب وسنسعى للحفاظ على الهدوء وسط اضطرابات السوق
كشفت وثيقة مسربة مؤخرا عن عن شروط قاسية للغاية تفرضها الولايات المتحدة على أوكرانيا في "صفقة المعادن"، في خطوة قد تُعتبر "استسلامًا اقتصاديًّا" تحت ضغط واشنطن.
وأكد خبراء أن الاتفاقية الأمريكية الجديدة بشأن المعادن مع أوكرانيا تتضمن شروطًا تثير قلقًا كبيرًا بشأن سيادة أوكرانيا على مواردها الاقتصادية.
ويرى مدير مركز "JSM" للأبحاث والدراسات، آصف ملحم، أن "مشروع اتفاقية المعادن الجديدة التي طرحتها الولايات المتحدة يختلف بشكل جذري عن الاتفاقية الإطارية السابقة التي طرحتها أوكرانيا في وقت سابق، والتي شهدت خلافات بين الرئيسين زيلينسكي وترامب".
وأضاف ملحم، لـ"إرم نيوز"، أن الاتفاقية التي طرحتها الولايات المتحدة تُعتبر مجحفة بحق أوكرانيا بشكل كبير، خاصةً في ظل التسريبات الإعلامية التي تكشف عن بعض تفاصيل بنودها.
وتناولت التسريبات الإعلامية بعض النقاط الرئيسية التي تضمنها الاتفاق، مثل إدراج الديون الناتجة عن المساعدات العسكرية الأمريكية في خانة الديون على أوكرانيا، إذ يجب على كييف سدادها قبل الحصول على أي عائدات أخرى.
كما تنص الاتفاقية على منح الولايات المتحدة سيطرة شبه كاملة على قطاعات اقتصادية هامة في أوكرانيا، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والمعادن، مما يزيد من مخاوف كييف بشأن استقلالية قرارها الاقتصادي في المستقبل.
مخاوف بشأن استقلالية الاقتصاد الأوكراني
وأوضح ملحم أن الاتفاقية تتضمن أيضًا بنودًا تتيح للولايات المتحدة التحكم بشكل كبير في الاقتصاد الأوكراني، وهو ما يعزز المخاوف بشأن تأثير ذلك على استقلالية أوكرانيا في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تسهم في تعزيز الهيمنة الأمريكية على الموارد الأوكرانية، مثل المعادن والنفط، فضلًا عن التحكم في مشاريع البنية التحتية.
وفيما يتعلق بالآثار طويلة المدى، ذكر أن الاتفاقية تؤثر على سيادة أوكرانيا، إذ سيتعين على كييف الالتزام بشروط قاسية قد تؤدي إلى زيادة تبعيتها الاقتصادية للولايات المتحدة، وهذا يثير تساؤلات حول قدرة أوكرانيا على الحفاظ على استقلالها الاقتصادي في المستقبل في حال تنفيذ الاتفاق.
من جهة أخرى، قال مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، إن الاتفاق الجديد بشأن المعادن يختلف بشكل كبير عن الاتفاقية السابقة التي تم طرحها في فبراير الماضي.
وأوضح يواس، لـ"إرم نيوز"، أن الوثيقة الجديدة التي تتجاوز 50 صفحة، تتطلب تصديق البرلمان الأوكراني، بينما كانت النسخة السابقة مجرد مذكرة غير ملزمة.
وأكد أن الاتفاق الجديد يتضمن إنشاء "صندوق أمريكي-أوكراني لإعادة الإعمار والاستثمار" يديره مجلس إشرافي مكون من خمسة أعضاء، ثلاثة منهم من الولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن حق النقض الكامل في اتخاذ القرارات.
وأضاف أن الاتفاق يوسع نطاق المعادن المستهدفة ليشمل جميع المعادن، سواء كانت مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص.
وأشار إلى أن هناك تهديدًا واضحًا للسيادة الاقتصادية الأوكرانية بسبب السيطرة الأمريكية على قطاع التعدين والطاقة.
وتابع: "الشروط المالية للاتفاق، التي تقتضي حصول الولايات المتحدة على "عوائد" من الصندوق قبل أوكرانيا، تزيد من القلق بشأن تأثير الاتفاقية على الإيرادات العامة في أوكرانيا".
وأوضح أن الاتفاقية قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على طموحات أوكرانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث قد تجعل الشروط المقترحة من الصعب على كييف التفاعل مع السوق الأوروبية الموحدة أو مؤسسات الاتحاد.