فرنسا: الحل الوحيد حاليا للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هو "الرد بالمثل"
تباينت الآراء حول مدى نجاح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال زيارته للعاصمة طهران، في فتح الطريق الخاص بعودة إيران إلى طاولة المفاوضات حول مشروعها النووي وما يتعلق بفرض شروط جديدة تتعلق بضمان سلمية برنامجها.
وقال خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن إيران الآن جاهزة ولديها الحافز للعودة إلى اتفاق نووي بصيغة مختلفة، خوفا من الضغوط الاقتصادية التي بات واقعها على الداخل الإيراني أكبر في ظل تأزم الوضع الداخلي في الأساس بسبب العقوبات الدولية المفروضة، وما يُنتظر في سياق ذلك من تحديات أكبر مع عودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى السلطة.
في المقابل رأى آخرون أن إيران ستستخدم "التقية السياسية" القائمة على المراوغة لكسب الوقت إلى حين وضوح الصورة حول المفاوضات مع تسلم ترامب مسؤولياته.
ويجري غروسي محادثات في إيران، منذ وصوله إلى طهران مساء الأربعاء، حول مستقبل برنامجها النووي، حاملا شروطا لإمكانية العودة إلى اتفاق نووي، في ظل إحباط غربي من سلوك إيران النووي "المراوغ".
وقوبلت زيارة غروسي إلى إيران بتصريحات من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال فيها إن طهران تظل منفتحة على حل الخلافات بشأن برنامجها النووي من خلال الحوار والتعاون المتبادل.
وذكر أن إيران انخرطت باستمرار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحافظت على التزامها كدولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، ولكنه في الوقت نفسه، شدد على أن بلاده لن تتفاوض تحت ما وصفه بـ"الضغط والترهيب".
يقول الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل الحيدري، إن إيران لديها قدرة ضخمة على الصبر الطويل في شكل المراوغة إلى حد كبير واتباع سياسة النفس الطويل لذلك.
وأوضح أن إيران استطاعت لفترات طويلة التغطية على قدراتها النووية وتطوير مفاعلاتها ومنشآتها الذرية من حيث الكم والنوع.
وذكر الحيدري أنه ليس من السهل أن ينجح غروسي في مهمته ويستطيع إجبار طهران على التجاوب بالشكل المطلوب على طاولة المفاوضات والقبول بالقيود الجديدة.
وأكد أن إيران ستراوغ وتعطي كلاما معسولا ثم تكون "التقية السياسية" بقول شيء وفعل أمر آخر، مرجعا هذه "المراوغة" إلى عدة اعتبارات من بينها أهمية المفاعلات النووية التي أنفقت طهران عليها عشرات المليارات من الدولارات، وضحت باقتصادها من أجل ذلك.
ويرى الحيدري أن الصبر الطويل والمراوغة من الأسس الثابتة في أسلوب إيران الذي نجح لسنوات طويلة، ولكنها في الوقت الحالي ستلجأ إلى التريث لحين وضوح الصورة مع تسلم ترامب السلطة والذهاب إلى مرحلة كسب الوقت لعقد مفاوضات جديدة ثم تعيد نفس السيناريو.
وأشار إلى أن التعقيدات قائمة في سلوك إيران التفاوضي، وهو ما ظهر في عدة مناسبات من بينها عدم التعاون مع الوكالة الدولية لاسيما بعد المراوغات بشأن كاميرات المراقبة حول المنشآت النووية، وما وجد من آثار لليورانيوم في منشآت لم تعلن عنها، فضلا عن وجود منشآت نووية خفية.
ويؤكد الباحث المختص في العلاقات الدولية، الدكتور سعد الحامد، أن هناك ضغوطات عدة منتظرة من أوروبا فضلا عن آثار تطبيق سياسة الضغط القصوى التي تتم ممارستها من جانب إدارة ترامب الذي عاد مجددا إلى البيت الأبيض.
وقال إنه يجري إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات للموافقة على بنود جديدة تمثل وضع قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف الصعاب والعقوبات الاقتصادية، في وقت باتت فيه طهران الآن تنظر إلى فتح صفحة جديدة، في عهد الرئيس مسعود بزشكيان الذي نوه إلى الرغبة في التقارب مع ترامب.
ورأى الحامد أن إيران الآن جاهزة ولديها الحافز للعودة إلى اتفاق نووي بصيغة مختلفة، خوفا من الضغوط الاقتصادية التي بات واقعها على الداخل الإيراني أكبر في ظل تأزم الوضع الداخلي في الأساس بسبب العقوبات الدولية المفروضة.
وأشار إلى أن عودة ترامب والجمهوريين في الولايات المتحدة إلى سدة الحكم، ستكون لها انعكاسات كبيرة على الاتفاق النووي ومدى التزام إيران بالعودة عما تتمسك به من طريقها نحو تخصيب اليورانيوم.
وأوضح الحامد أن غروسي يحاول إقناع إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي في وقت تسعى فيه القوى الأوروبية إلى إصدار قرار جديد ضد طهران من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للضغط على طهران، بسبب قلة تعاونها في هذا الأمر.
وذكر أن ذلك يهدد بالمزيد من التوتر الدبلوماسي مع عودة ترامب الذي مارس خلال ولايته الأولى سياسة "الضغط القصوى" التي أنهكت إيران اقتصاديا.