قتلى وجرحى في غارة إسرائيلية جديدة على منزل بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة

logo
العالم

بعد انسحاب "وزير العدل".. ترامب في مواجهة "شيوخ واشنطن"

بعد انسحاب "وزير العدل".. ترامب في مواجهة "شيوخ واشنطن"
دونالد ترامبالمصدر: رويترز
23 نوفمبر 2024، 12:24 م

حرص أفراد فريق الرئيس  المنتخب دونالد ترامب الانتقالي على إنهاء أكبر قدر من التعيينات في الإدارة الجديدة أو على الأقل فيما يتعلق بالمناصب المفتاحية فيها، قبل توجههم لقضاء عطلة أعياد الشكر مع عائلاتهم.

ومن هناك إنهاء فترة عمل هذا الفريق مع المرشح حينها طيلة عامين كاملين كما كشفته رسالة داخلية، والتي تقول إن جميع موظفي حملة ترامب سيتم تسريع تعيينهم بنهاية الشهر الحالي، وإن أولئك الذين لم يتم اختيارهم للالتحاق بالفريق الجديد في البيت الأبيض سيكون راتب هذا الشهر هو آخر راتب سيتسلّمونه من الحملة. 

الذي حدث كان مخالفًا تمامًا لتوقعات هذا الفريق بعد تلك الضجة الهائلة التي أحدثها قرار مرشح ترامب بمنصب المدعي العام مات غيتز الانسحاب من الترشح، وفتح الطريق أمام فريق الرئيس لاختيار بديل عنه.

قرار غيتز الذي كان مفاجئًا من ناحية كونه أظهر إصرارًا على المضي قدمًا في  مسار ترشيحه، إضافة إلى ما أظهره ترامب شخصيًا من تمسك واضح بمرشحه للوزارة، وثنائه المتكرر على قدراته ومؤهلاته، وما سيأتي به إلى مكتب المدعي العام، إضافة إلى علاقته المباشرة بالرئيس، وكل ذلك جعل من ترامب يقول في أكثر من مناسبة واحدة، إن غيتز هو الخيار الأمثل لتنفيذ رؤيته لوزارة العدل ذات الأهمية القصوى في مشروع عودة ترامب إلى البيت الابيض.

هذا الإصرار من جانب ترامب قابلته عاصفة من الجدل والانتقادات في مبنى الكابيتول تكاد تكون غير مسبوقة في حالة تعيين حكومي، وفي مقدمة ذلك تلك المطالب متعددة الجهات للجنة الأخلاقيات في مجلس النواب بإصدار تقريرها المرتبط بالتحقيق في الاتهامات الموجهة لـ "غيتز" وهو أمر رافع بقوة ضده رئيس مجلس النواب مايك جونسون الذي رأى أنه  ليس من المجدي الكشف عن التقرير وإعلان نتائجه.

وساطة غير ناجحة 

وفي مقابل ذلك، انتهى مسعى التوسط الذي قاده نائب الرئيس المنتخب سيناتور ولاية أوهايو جي دي فانس إلى زاوية مقفلة بسبب أن زيارته الأولى في أعقاب انتخابه نائبًا لترامب إلى مبنى الكابيتول والتي كان مصحوبًا خلالها بالمرشح  النائب الجمهوري السابق غيتز لم تحقق أي اختراق في مسعى انتزاع تأييد الشيوخ الرافضين لتعيين غيتز ومن الحزبين.

فانس الذي كان يهدف من خلال هذه الوساطة، وبناءً على طلب من الرئيس ترامب، إلى تقريب وجهات النظر بين غيتز والشيوخ من الحزبين خاصة الجمهوريين المعارضين للمصادقة عليهم، فشل بتحقيق هذا الهدف.

انتهى ذلك اليوم الطويل الذي قضاه  الرجلان في مبنى الكابيتول والذي يعد مكانًا مألوفًا لكليهما وهما على علاقة شخصية بالكثير من الأعضاء هناك، إلى اتضاح الموقف، وهو أن الشيوخ من الحزبين ليس في وسعهم القبول بمشروع تعيين غيتز  في وزارة العدل، وأن الإصرار على إبقاء ترشيحه على الطاولة سيؤدي إلى مزيد  من الأضرار بصورة النائب الجمهوري المستقيل ومستقبله السياسي، وكذلك بصورة  فريق إدارة الرئيس ترامب الجديد وحتى بصورة الرئيس شخصيًا لدى عامة الأمريكيين.

يقول أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ  إن موقفهم كان واضحًا للغاية أمام  فانس بأنهم ليسوا على استعداد  لإظهار ليونة في التعامل مع المرشح للمنصب، وإن الجلسات العامة ستكون حامية  في البحث في سيرة غيتز، وسيكون الأمر مكلفًا له سياسيًا  في المستقبل. 

من جانبهم يقول شيوخ ديمقراطيون إنهم لن يتنازلوا عن المهمة الأساسية المكلفين بها دستوريًا وهي التحقيق والبحث في  سيرة وأهلية الأشخاص المعينين في  المناصب القيادية في الحكومة الفيدرالية، وإنهم سيتعاملون مع قضية غيتر بالطريقة التي جرت به تقاليد المصادقات في المجلس لأكثر من 70 عامًا حتى الآن.

46dd258d-c61b-4e71-9d96-547f363bb76e

هذه الزيارة انهت كل الحسابات التي كان فريق  ترامب يراهن عليها، مما مهّد الطريق إلى التفكير في سيناريو  الانسحاب من  التعيين من قبل غيتز شخصيًا، وإفساح الطريق أمام ترامب للبحث عن بديل له، وهو الأمر الذي تم خلال 6 ساعات بإعلان  ترشيح المدعية العامة السابقة لولاية فلوريدا للمنصب.

مستقبل غيتز  الغامض

لاشك أن الوزير المعين والنائب الجمهوري  المستقيل يواجه لحظة قلقة جدًا في مساره السياسي، حيث سيكون عليه وعلى الحليف ترامب بحث مستقبله السياسي، خاصة أنه يعد أحد النجوم الصاعدين في حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".

لقد اضطر غيتر مكرهًا للاستقالة من مهامه كنائب عن ولايته فلوريدا في  الدورة الحالية لمجلس النواب، وكان في ذلك المخرج الأفضل له لتجنب إخراج تقرير التحقيق  في سيرته من قبل لجنة الاخلاقيات لأنها لا تستطيع فعل ذلك في حالة وفاة أو تقاعد أو استقالة النائب محل التحقيق، وكان من المصادفات المعلنة أن يستقيل غيتز في نفس اليوم الذي تم فيه ترشيحه لمنصب وزارة العدل، وبالتالي خسر مقعدة النيابي  في المجلس، وخسر، لاحقًا، مشروع الترشيح للوزارة خلال أسبوعين من الزمن.

غيتز المستقيل من مجلس النواب هو  في الوقت ذاته نائب جديد بعد إعادة انتخابه في الخامس نوفمبر،  واستطاع بذلك ضمان مقعده النيابي لولاية جديدة، لكن الاستقالة شملت، كما يقول الرجل، الولايتين، أي الولاية الحالية التي تنتهي مطلع العام الجديد، والولاية الجديدة التي تبدأ مباشرة بعد  ذلك.

حاكم ولاية فلوريدا، تبعًا لهذه التطورات، أعلن عن  انتخابات خاصة لتعويض النائب المستقيل غيتز  في دائرته الانتخابية  في الولاية، وكذلك  لأن الجمهوريين بحاجة ماسة للمحافظة على أغلبيتهم  المحدود في المجلس.

ويقول مقربون من  غيتز إن ترامب يفكر في تعيينه في أحد المناصب الحكومية الراقية في  إدارته الجديدة والتي لا تحتاج للمصادقة من مجلس الشيوخ تجنبًا لذلك المسار المر هق لإجراءات المصادقة، لكنهم في نفس الوقت، لا يستبعدون أن يدخل النائب المستقيل سباق  الفوز بمقعد حاكم ولاية فلوريدا الذي يشغله، حاليًا، المرشح الرئاسي السابق الجمهوري رون دي سانتيس وهو المشروع الذي كان غيتز شخصيًا قد عبر عن رغبته في التقدم إليه في مناسبات سابقة.

أخبار ذات علاقة

على شرف ترامب.. هل تحتدم المواجهة بين ماسك وفانس؟

 

مواجهة أولى

ينظر هنا في واشنطن بالكثير من الترقب  إلى مشروع تعيين غيتز وقرار انسحابة باعتباره صورة مصغرة عما سيكون عليه المشهد في مبنى الكونغرس  خلال الأيام الأولى لإدارة ترامب الجديدة، حيث يحتاج الوزراء والمسؤولون المعنيون إلى الحضور  تباعًا إلى مبنى الكابيتول لمواجهة أعضاء مجلس الشيوخ وأسئلتهم الدقيقة قبل المصادقة على تعيينهم ومباشرة مهامهم.  

هناك جدل كبير سبق الكثير من الأسماء التي أعلن عنها الرئيس ترامب حتى الآن ، وواضح جدًا أن تلك الخيارات التي سبق لترامب أن طرحها بتفعيل خاصية التعيين  في فترة إجازات المجلس لا تجد التأييد الكبير من قبل الأعضاء الديمقراطيين، ومن قبل 6 على الأقل من الأعضاء الجمهوريين، وهو القرار الذي سيحتاج لموافقة الأغلبية لتفعيله.

d244f519-dbc6-4456-835c-90d9abf46c48

سيناريو غيتز يواجه مرشحين آخرين، ومنهم  وزير الدفاع المعين بيت هيغسيت الذي يواجه هو الآخر  أسئلة جادة تتعلق باتهامات ترتبط بسيرته الشخصية، والأمر كذلك ينطبق على وزير الصحة  المعين روبرت كينيدي، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.

هذه التعيينات لم تجد ترحيبًا في واشنطن بمجرد إعلانها، ولذلك سيكون  من الصعب الرهان على  المصادقة عليها بسهولة أمام مجلس الشيوخ في الفترة المقبلة، ولذلك هناك تخوفات في محيط ترامب من أن يكون سيناريو غيتز هو مجرد صورة أولى لما سيحدث هنا في مبنى الكابيتول في الأسابيع الأولى من عمر إدارة ترامب التي يقال عنها إن الجدل بشأنها سبق وصول الرئيس المنتخب إلى البيت الأبيض بأسابيع.

أخبار ذات علاقة

"تحريض وتهور".. ما مؤهلات مرشح ترامب "المتنحي" لوزارة الدفاع؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC
مركز الإشعارات