سفير إيران لدى العراق: رسالة ترامب لطهران تضمنت طلبا بحل "الحشد الشعبي" والفصائل المسلحة
يبدو أن العلاقات الروسية الكورية الشمالية وصلت إلى مستوى عالٍ من الصداقة، وحُسن الجوار، وثبت ذلك بوضوح من خلال توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على قانون للتصديق على معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين روسيا وكوريا الشمالية، وأعقبها مُصادقة بيونغ يانغ على ذات المعاهدة.
في 19 يونيو الماضي، وقعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة في بيونغ يانغ، تُلبي المصالح الأساسية لشعبي البلدين، وتسهم في ضمان السلام والأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
وتنص ديباجة المعاهدة بشكل خاص على تقديم المساعدة العسكرية وغيرها بشكل فوري في حال تعرض أي من الطرفين لهجوم مسلح، وذلك وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تطوير شراكة شاملة تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول وسلامة أراضيها، والمساواة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واتفق الطرفان - الروسي والكوري الشمالي - خلال الشراكة الإستراتيجية الشاملة على التعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة، وتقنيات المعلومات والاتصالات، والرعاية الصحية، وتوسيع التعاون في مجالات: التجارة، والاقتصاد، والاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا.
موعد تنفيذ الاتفاقية
وبعد التصديق الروسي والكوري الشمالي، تدخل المعاهدة حيز التنفيذ في الموعد الذي سيجري فيه تبادل وثائق التصديق، وستكون ذات مدة غير محددة، وفقًا لوكالة تاس.
ومنذ التوقيع على الإستراتيجية الشاملة وحتى التصديق عليها من الدولتين، تعيش دول القارة العجوز حالة من الترقب والخوف بشأن تطوير التعاون العسكري بين موسكو وكوريا الشمالية في خضم الحرب الأوكرانية ومحاولة الغرب كسر هيبة الدب الروسي داخل أراضيه من خلال دعم كييف ماليًا وعسكريًا.
وبمقتضى بنود الاتفاقية، تبقى التساؤلات الأبرز، عن مدى إمكانية دخول كوريا الشمالية في حرب مباشرة ضد أوكرانيا والغرب دفاعًا عن روسيا، ونوع هذا التدخل العسكري وسيناريوهات المرحلة المقبلة؟.
بداية، قال د. محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن التصديق على الاتفاقية المشتركة بين روسيا وكوريا الشمالية جعلها، الآن، قانونية 100%، كما أن أي تعاون عسكري قد يحدث بينهم في المستقبل سيأخذ الطابع القانوني، وليس باستطاعة أي قوة دولية إعاقته، فكلا الدولتين ذات سيادة وفقًا للقانون الدولي، حيث يضيف التصديق على الاتفاقية صبغة قانونية.
وأضاف المحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز»، أن الاتفاقية تأتي في توقيت غاية في الأهمية تزامنًا مع التصعيد العسكري في الحرب الأوكرانية وذلك للعديد من الأسباب، ولعل أبرزها أن كوريا الشمالية دولة حدودية مع روسيا، كما أنها مصنعة عسكرية، وتنتج كميات كبيرة من الأسلحة والزخائر والضرورية في حرب الاستنزاف القائمة بين روسيا وأوكرانيا والتي تحتاج إلى كميات كبيرة من الذخائر.
وأوضح الخبير في الشؤون الروسية، أن كوريا الشمالية تصنع ذخائر مشابهة للأسلحة الروسية، وبالتالي لا تحتاج للتدريب من جديد أو وجود خبراء عسكريين، ومن ثم فإن الذخائر مهمة جدًا لروسيا من أجل استمرار العملية العسكرية، وعمل غطاء ناري على الجبهات القتالية.
وأكد الأفندي في تصريحاته، على إمكانية استعانة روسيا ببعض من قوات كوريا الشمالية لزجهم في الحرب على الأراضي الروسية للأستفادة من طريقة قوات الأقتحام والمشاه الكورية بالخبرة اللازمة، وذلك لأن غالبية القوات الأوكرانية محصنة في الأبنية والمدن مما يستلزم قوات اقتحام، خاصةً أن هناك مدنًا أوكرانية محصنة، وبالتالي وروسيا بحاجة إلى تلك الخبرات.
وأشار الأفندي، إلى أن كوريا الشمالية استفادت من التكنولوجيا الروسية بتطوير آلياتها العسكرية، وتكنولوجيا الصواريخ لتطوير استخدام الأقمار الصناعية بما يسمّى نقطة اتجاه الصواريخ لتوجيهها بالأقمار الصناعية لإصابة الأهداف بشكل أدق، ومن ناحية أخرى بعد ما اختبرت كوريا الشمالية الصاروخ الباليستي والذي ارتفع 7000 كيلو متر، ووصل إلى الهدف، مما يعني تطور الصواريخ الكورية الشمالية وإمكانية وصولها إلى أي نقطة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وتابع الخبير في الشؤون الروسية، د. محمود الأفندي: «في حالة مشاركة قوات من دول أجنبية من دول أخرى داخل أوكرانيا، فإن ذلك يعد إعلان حرب، وباستطاعة روسيا ضرب تلك الدول واستهدافها، وتفعيل التحالف مع كوريا الشمالية، وهو مما يعد نوعًا من التحدي للنظام العالمي القديم وسياسة القطب الواحد».
من جانبه، أكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن المعاهدة الإستراتيجية الشاملة تعد حاسمة لتاريخ روسيا ومستقبلها، خاصة للمقاطعات الأربع، وشبه جزيرة القرم، والنظام السياسي في روسيا، وعلى رأسه نظام الرئيس فلاديمير بوتين.
خطة عسكرية لضم جنود كوريا الشمالية للحرب في روسيا
وفيما يتعلق بدور كوريا الشمالية، قال "بريجع" في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن الاتفاقية تعد ورقة ضغط مهمة لكوريا الشمالية على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في أوروبا وآسيا، خاصة أن كوريا الشمالية تعد أحد أعداء أمريكا، وبالتالي فإن موسكو يمكن أن تتعامل بخطة عسكرية لضم جنود كوريا الشمالية في المعركه ضد الجيش الأوكراني مستفيدين من ذلك مقابل منح ضمانات اقتصادية، ومساعدات عسكرية تقنية.
وتابع: «كوريا الشمالية تعاني من مشكلات اقتصادية بسبب العقوبات التي فرضت عليها في النواحي العسكرية والتجارية، بالإضافة إلى أن رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون يحتاج إلى حليف، كما أن الرئيس الروسي بوتين يحتاج أيضًا إلى حليف».
وأوضح مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، في تصريحاته، أن روسيا ستستفيد من وجود جنود كوريا الشمالية لأن خسارة جنود روس من مناطق مختلفة من روسيا تتسبب في مشاكل مستقبلية للتركيبة السكانية لروسيا، وإدارة الرئيس بوتين تدرك ذلك جيدًا، لذلك يجب الاعتماد على أدوات خارجية إن كانت عبر جلب أجانب، أو عبر جنود من كوريا الشمالية أو قوات حليفة، خاصة أن هناك مرتزقة وأجانب يقاتلون داخل صفوف الجيش الأوكرانين، وروسيا تستخدم نفس الإستراتيجية التي يستخدمها الأوكران.
وأشار ديميتري "بريجع" إلى أن السياسة الروسية دائمًا تأتي كرد فعل إن كان في الملف العسكري أو الاقتصادي أو التجاري والعلاقات الدبلوماسية، كما كان هناك ردود أفعال روسية على إرسال مساعدات غربية لأوكرانيا ومدربين أجانب داخل أوكرانيا وإرسال القوات الأوكرانية للتدريب في دول الأتحاد الأوروبي، ولذلك فإن التصعيد حتى الآن يعد سيد الموقف إذا ما استطاع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب حل المشكلة الأوكرانية، بينما الوضع القائم، حاليًا، صعب ومتأزم حتى نهاية إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.