بوتين: الرئيس ترامب يريد حقا إنهاء الصراع في أوكرانيا
رأى محللون سياسيون فرنسيون أن مصير زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان السياسي قد يشهد منعطفًا حاسمًا، مع انتظارها قرارًا قضائيًا قد يحرمها من الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.
وبينما يترقب أنصار اليمين المتطرف قرار المحكمة بشأن أهليتها، يتجه المجلس الدستوري، في خطوة منفصلة، للنظر في شرعية العقوبة ذاتها في قضية أخرى.
هذا التداخل القانوني قد يعيد رسم المشهد السياسي الفرنسي، خاصة في أوساط اليمين المتطرف.
وفي هذا السياق، يرى فرانسوا فينكيه ولوران دوسييه، وهما خبيران سياسيان في مركز الأبحاث Fondation pour l’Innovation Politique المتخصص في شؤون اليمين المتطرف، أن هذا القرار قد يعيد تشكيل الاستراتيجيات الانتخابية لليمين الفرنسي.
وقال فرانسوا فينكيه، لـ"إرم نيوز"، إنه إذا ثبتت العقوبة ضد لوبان، فسيؤدي ذلك إلى إعادة رسم توازن القوى داخل اليمين المتطرف، ما قد يدفع حزب التجمع الوطني إلى البحث عن مرشح جديد قبل عام 2027، مما يمنح منافسين مثل إريك زمور وماريون مارشال فرصة لتعزيز مواقعهم".
أما لوران دوسييه، فيؤكد أن القضية تتجاوز لوبان نفسها، موضحًا لـ"إرم نيوز" أن ما نشهده الآن ليس مجرد معركة قانونية، بل اختبار لحدود القضاء في التأثير على العملية الديمقراطية.
وأضاف: "إذا أقر المجلس الدستوري بشرعية التنفيذ الفوري لعقوبات عدم الأهلية، فقد نرى مستقبلًا استخدامًا أوسع لهذه العقوبة ضد شخصيات سياسية أخرى".
وبينما يواجه القضاء الفرنسي مارين لوبان بطلب عقوبة عدم أهلية سياسية مع التنفيذ الفوري في قضية "الوظائف الوهمية" لحزب التجمع الوطني داخل البرلمان الأوروبي، يتناول المجلس الدستوري، يوم غد الثلاثاء، مسألة دستورية هذه العقوبة في قضية أخرى.
ويبدو أن قرار المجلس الدستوري قد يحمل تأثيرات مزدوجة؛ فمن جهة، تنتظر لوبان حكم محكمة باريس في 31 مارس/آذار الجاري، حيث طالب الادعاء بحكم يقضي بمنعها من الترشح مع التنفيذ الفوري.
ومن جهة أخرى، فإن المجلس الدستوري يدرس، في قضية منفصلة، مدى دستورية تنفيذ هذا النوع من العقوبات على الفور، مما قد يكون له تداعيات مباشرة على مستقبلها السياسي.
وبالنسبة لمارين لوبان، يبدو أن السباق نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2027 يبدأ من المحكمة، فقد طالب الادعاء العام بحكم يشمل السجن لخمس سنوات، منها سنتان نافذتان، وغرامة مالية قدرها 300 ألف يورو، بالإضافة إلى حرمانها من الترشح لأي منصب سياسي لمدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوري.
وبذلك، قد تُمنع المرشحة التي وصلت إلى الجولة الثانية في رئاسيات 2017 و2022 من خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي تعليقها على هذا التطور، قالت لوبان في مقابلة مع إذاعتي Europe 1 وCNews يوم 13 مارس/آذار : "إذا تم منعي من الترشح مع التنفيذ الفوري، فسيكون ذلك قرارًا غير ديمقراطي بشكل واضح، لأنه سيحرم الشعب الفرنسي من حرية اختيار رئيسه المقبل".
ويُتوقع أن يؤدي استبعاد لوبان المحتمل من السباق الرئاسي إلى زلزال سياسي داخل اليمين المتطرف، إذ سيُعاد خلط الأوراق بين شخصيات بارزة مثل جوردان بارديلا (رئيس التجمع الوطني)، وماريون مارشال (حزب الهوية والحرية)، وإريك زمور وسارة كنافو (حزب الاسترداد).
وكانت الأوساط اليمينية قد شهدت انقسامًا مشابهًا عام 1998، عندما أدى تهديد والدها، جان ماري لوبان، بعدم الأهلية إلى تمرد داخلي قاده برونو ميغريه.
ويكتسب الطعن الدستوري المقدم إلى المجلس الدستوري أهمية كبيرة بالنسبة للوبان، حيث سينظر المجلس في مدى شرعية فرض عقوبة عدم الأهلية السياسية مع التنفيذ الفوري.
ووفقًا للقانون الفرنسي، فإن الطعن في الحكم يوقف تنفيذه تلقائيًا، مما يسمح للمُدان بمواصلة نشاطه السياسي حتى صدور قرار قضائي نهائي.
ومع ذلك، هناك استثناءات لهذه القاعدة، كما حدث في حالة السيناتور جان-نويل غيريني، الذي سمح له المجلس الدستوري بالحفاظ على منصبه حتى صدور حكم نهائي.
أما بالنسبة لمارين لوبان، فإذا تقرر عدم أهليتها اعتبارًا من 31 مارس/آذار، فستظل نائبة برلمانية، لكنها ستُمنع من خوض الانتخابات الرئاسية أو التشريعية لعام 2027.
في المقابل، لم يتمتع رؤساء البلديات بالامتيازات نفسها؛ ففي عام 2020، تم تجريد رئيس بلدية بابارا في بولينيزيا الفرنسية، بوتاي تاي، من منصبه فورًا بعد إدانته، رغم أن الحكم الاستئنافي ألغى لاحقًا عقوبة عدم الأهلية، لكن بعد فوات الأوان، حيث كان قد فقد منصبه بالفعل.
ومن المتوقع أن يصدر المجلس الدستوري قراره بشأن هذه القضية بحلول 28 مارس/آذار، أي قبل أيام فقط من صدور حكم المحكمة بحق مارين لوبان.
وهذا القرار قد لا يحسم مصير لوبان السياسي فحسب، بل قد يخلق سابقة قانونية قد تؤثر على مستقبل العقوبات السياسية في فرنسا، وعلى قدرة المرشحين من مختلف التيارات على خوض الانتخابات في المستقبل.