الخارجية الفرنسية: قادة الجيشين الفرنسي والبريطاني سيزوران كييف اليوم
يرجح خبراء في العلاقات الدولية أن تغير رسالة واشنطن الأخيرة إلى طهران، حول عدم القدرة على كبح جماح إسرائيل في أي رد مستقبلي على أي هجمة إيرانية مرتقبة، حسابات طهران تجاه رغبتها في توجيه ضربة إلى تل أبيب.
وأوضح الخبراء أن حسابات طهران في ضوء الرسالة الأمريكية، ترتبط بعدة اعتبارات، ليس إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية فقط، وإنما محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في انتهاز أي فرصة تؤهله لتحقيق طوحاته، بتوجيه ضربات موجعة للمنشآت النووية الإيرانية.
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مسؤولين أمريكي، وإسرائيلي سابق، قولهما إن الولايات المتحدة حذرت إيران في الأيام القليلة الماضية من شن هجوم آخر على إسرائيل، وذكرت أنها لن تكون قادرة على كبح إسرائيل إذا هاجمتها طهران مجددًا.
وبحسب وكالة "رويترز"، قال مسؤول أمريكي إنه تم إبلاغ إيران بعدم قدرة واشنطن على ضمان أن يكون الهجوم الإسرائيلي القادم محدودًا وموجهًا مثل سابقه.
ويقول المتخصص في العلاقات الدولية، الدكتور سعد الحامد، إن الضربات الأخيرة التي وجهت من إسرائيل إلى إيران كانت لا تتلاءم مع حجم الضربات التي وجهتها طهران قبل ذلك لتل أبيب، رغم تأثرها برغبة واشنطن في وضع حد لهذا الصراع، لذلك كانت الضربات محدودة ثم وضح تأثيرها، بتعطيل نظام الردع الإيراني .
ويوضح الحامد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه سترتب على حجم الرد الإيراني مدى الخوض في مواجهة مفتوحة مع تل أبيب، ومن ورائها أمريكا، وهو ما سيعتبر بمثابة حرب كبرى، لأن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي كانا واضحين من خلال تصريحات لمسؤولين في تل أبيب وواشنطن بهذا الصدد، فضلًا عن إدراك الإيرانيين الآن، بأن أي ضربة ستوجه إلى إسرائيل ستكون محسوبة، وقد يكون لها رد فعل عكسي، قد يفتح النار على برنامج طهران النووي، وضرب المنشآت النووية والنفطية الإيرانية.
ويعتقد الحامد بأن ما يصدر عن الجانب الإيراني لا يتعدى كونه تلويحات فقط لحفظ ماء الوجه بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة، في ظل وقوف طهران على حسابات، أولها الوضع في المنطقة، ومخاوف من إفرازات الانتخابات الأمريكية المنتظرة، وما يترتب على ذلك من انتقام شديد من قبل تل أبيب، في حال توجيه ضربة كبرى إلى إسرائيل.
وأردف أن ضربة موسعة وقوية توجهها إيران ضد إسرائيل، أمر محفوف بالمخاطر، وقد يترتب عليه حرب غير معلوم مداها، في ظل التحذير الأمريكي إلى طهران بعدم القيام بضربة، لأنها لا تستطيع توقع مدى رد فعل تل أبيب، التي ستتعامل مع منشآت نووية ونفطية ومع العمق الإيراني.
فيما يرى الباحث في الشأن الإيراني، عادل الزين، أن الرسالة قد تغير حسابات طهران لا سيما أنها "تحذيرية" من واشنطن، التي ضغطت على إسرائيل في ردها الأخير على الضربات الإيرانية، حتى لا يكون هناك استهداف لمنشآت نفطية أو نووية بالداخل الإيراني، وذلك في وقت ينتظر فيه تحديد شكل المشهد الأمريكي القادم لطهران، حال فوز أم خسارة المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب.
ويؤكد الزين، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن حسابات طهران قائمة على ما هو موضوع من جانب المرشد الأعلى علي خامنئي، بأن يكون مسلسل الرد مع إسرائيل مستمر وأن لا يتوقف، حتى يستمر في الفوز بمكاسب تمت وتتم عبر صفقات مع واشنطن، تدفع بها الإدارة الديمقراطية التي لن تغادر السلطة مع إجراء الانتخابات في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حتى في حال خسارة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.
وأشار إلى أن إدارة بايدن ستبقى مستمرة في السلطة حتى شهر يناير/كانون الثاني المقبل على الأقل، ليصار بعدها إلى تسلم الرئيس الجديد سدة الرئاسة في البيت الأبيض.
ويبين الزين أن الهجمة التي تهدد بها إيران في إطار مسلسل "الرد والرد المتبادل" مع إسرائيل، والذي تقف فيه أمريكا مثل "حامل الراية" في مباريات كرة القدم، لن تتجاوز نفس السياق الدائر من تصعيد في شكل الهجوم من إيران وإسرائيل، وهو في صلب حسابات طهران، لتهدد بأن ردها سيكون في العمق، وفي النهاية يكون مرتبًا ومنسقًا من خلال واشنطن مع تل أبيب، ويكون أشبه بالرد "الكرتوني"، بحسب وصف الخبراء، فيما تظل إسرائيل تتحدث عن ضرب المفاعلات النووية والمنشآت النفطية الإيرانية، وفي النهاية تكون الأهداف غير مؤثرة، بعد أن تحصل على مكاسب من الإدارة الديمقراطية هي الأخرى، مثلما يتم مع كل رد.
واستكمل أن ما يحدث هو أن كل طرف ، سواء كانت طهران أو تل أبيب، يحصل على مكاسب من أمريكا التي هي بطبيعة الحال ترى أن ذلك يحمل لها دور القطب الأوحد في العالم الذي يخفف من حدة الصراعات.
ويشير الزين إلى أن حسابات طهران في هذا الإطار ، تنطلق من التعامل بشكل كبير وفق عدة اعتبارات، ولا تذهب فقط إلى الولايات المتحدة وما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، بقدر ما أنها تدرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول التسلل تجاه توجيه ضربات موجعة إلى منشآت نووية إيرانية، حتى يتسبب في خسائر للمشروع النووي الإيراني، وبالتالي إشغال طهران في الفترة المقبلة.