مبعوث ترامب للشرق الأوسط يتوجه إلى بيروت اليوم
سقوط مدينة حماة في يد الفصائل المسلحة يشكل نقطة تحول حاسمة في الصراع السوري، ويطرح العديد من التساؤلات حول السيناريوهات المستقبلية في ظل تصعيد المعركة وتزايد التدخلات الإقليمية والدولية. بعد إعلان الجيش السوري عن انسحابه من المدينة و"إعادة تنظيم" قواته في مناطق أخرى، تواصل الفصائل المسلحة تقدمها نحو مناطق حيوية أخرى مثل حمص ودمشق.
مدينة حماة ليست فقط رابع أكبر مدينة في سوريا، بل هي أيضًا نقطة استراتيجية هامة تربط شمال البلاد بجنوبها. حيث تقع على الطريق الدولي "M5" الذي يربط دمشق بحلب، مما يجعلها حلقة وصل حيوية بين العديد من المناطق السورية.
ومع سيطرة الفصائل المسلحة عليها، باتت هذه الجماعات على مشارف حمص، وهو ما يفتح الطريق أمامها لمواصلة تقدمها نحو مناطق استراتيجية أخرى مثل السلمية وتدمر.
ويبرز استخدام هيئة تحرير الشام لقواتها النخبوية، "العصائب الحمراء"، كعامل رئيس في حسم المعركة في حماة، مما يعكس تصعيدًا مدروسًا يهدف إلى استهداف نقاط استراتيجية تربط وسط البلاد بالساحل السوري. هذه القوات المتخصصة في التكتيك الانغماسي قد تكبدت خسائر كبيرة في بداية المعركة، لكنها استطاعت تحقيق تقدم في اليوم الثاني، ما دفع إلى سقوط المدينة بعد معركة شرسة.
التوقعات العسكرية والسياسية تشير إلى أن الفصائل المسلحة ستسعى للاستمرار في تقدمها نحو حمص التي تعد من أهم المعاقل العسكرية والاقتصادية في سوريا، وفي حال سقوطها، قد يفتح الطريق نحو دمشق. ولكن هذه المعركة لم تنتهِ بعد، خصوصًا مع وجود تصعيد محتمل في حلب. كما أن التدخلات الإقليمية، قد تعقد الأمور بشكل أكبر وتؤدي إلى تصعيد أكثر شدة.
من الناحية السياسية، يرى الخبراء أن سقوط حماة يمثل تحولًا استراتيجيًا قد يعزز موقف الجماعات المسلحة ويزيد من احتمالية تدخلات أجنبية مباشرة في الصراع. وقد تعني السيطرة على حماة أيضًا قطع الطرق الحيوية التي تربط العاصمة دمشق بالساحل السوري، ما سيؤثر على حركة الإمدادات ويزيد من التوترات الاقتصادية.
أما على الصعيد الأمني، فإن معركة حماة قد تساهم في تعزيز حضور التنظيمات الإرهابية في المنطقة، مما قد يعيد ظهور تنظيمات مثل داعش، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي. ويتوقع أن تسعى الأطراف الدولية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، إلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة لمنع تمدد هذه الجماعات وفرض شروط سياسية جديدة على الحكومة السورية.