"كبار الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين" تحث إدارة ترمب على التوصل لاتفاقيات تلغي الرسوم الجديدة

logo
العالم العربي

في "الزمن الضائع".. ما طبيعة الوساطة التي طلبتها إسرائيل من موسكو؟

في "الزمن الضائع".. ما طبيعة الوساطة التي طلبتها إسرائيل من موسكو؟
بوتين ونتنياهوالمصدر: أ ف ب
13 نوفمبر 2024، 1:35 م

لم تعلن كل من موسكو وتل أبيب، رسميًّا، عن زيارة وزير التخطيط الإستراتيجي الإسرائيلي رون دريمر إلى موسكو، فيما تولى الإعلام الإسرائيلي الكشف عن هذه الزيارة "السرية"، كما لم يتم الإعلان عن الجهات التي قابلها ديرمر في موسكو، حيث تولت مواقع روسية مغمورة الإعلان عن الموضوعات التي ناقشها المبعوث الإسرائيلي في موسكو.

وذكر موقع business-gazeta أن ديرمر ناقش مع الجانب الروسي المسائل المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، وقال إن روسيا تُعدُّ لاعبًا كبيرًا في سوريا، ويُقال إن بوسعها أن تكون جزءًا من صفقة تسوية الصراع بين إسرائيل وحزب الله، وأن تقنع إيران بعدم الرد على الهجوم الإسرائيلي الأخير.

فما سر هذا التوجه الإسرائيلي نحو روسيا؟ وما هي المصلحة الروسية في لعب هذا الدور، خاصة في ظل العلاقة الإستراتيجية التي تربطها بإيران؟ وهل يمكن لموسكو أن تتخلى عن حليفتها لصالح إسرائيل وأمريكا مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض؟

وساطة في الزمن الضائع

الكاتب والمحلل السياسي السوري مازن بلال يرى في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه "حتى يتسلم الرئيس الأمريكي مهام البيت الأبيض هناك زمن ضائع إن صح التعبير، ومحاولات لخلق عوامل إضافية مثل الدور الروسي، رغم أن ترامب سيتصرف بشكل متطرف، فإن الأغراض العسكرية للحرب باتت مستنزفة، وهذا الأمر يدفع لدخول الوساطة الروسية حتى ولو كانت ضعيفة" على حد قوله.

ويقول إن المسألة هنا ليست تخلي موسكو عن إيران بقدر ما هي إمساكها بورقة إضافية للعب دور قبل مجيء الرئيس ترامب، مضيفًا أن وقف الحرب يبقى مهنة أمريكية بالدرجة الأولى، والدور الروسي هو في ترتيب الأوراق أو حتى تقديم الضمانات للطرفين.

وحول إمكانية أن تمارس روسيا ضغطًا على سوريا لمنع عمليات تهريب السلاح عبر الأراضي السورية، يقول بلال إن هذا الأمر ممكن في حالة واحدة فقط؛ وهي ظهور ترتيبات إقليمية متفق عليها بين موسكو وواشنطن، لأن روسيا ليس لديها مصلحة في ممارسة الضغط دون أي مكاسب واضحة بالنسبة لها. 

أخبار ذات علاقة

بعد تفاقم خسائره.. هل يوافق "حزب الله" على وقف إطلاق نار "لا يشمل غزة"؟

 

لا دور روسي في التسوية اللبنانية

الكاتب والمحلل اللبناني علي حمادة، يشكك في أن تلعب موسكو أي دور في الترتيبات الأمنية والتسوية في الملف الإيراني، "انطلاقًا من تأكيدات المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتين للمسؤولين اللبنانيين" خلال اللقاءات التي جمعته بهم، كما يقول.

ويقول حمادة إن هوكشتين تحدث مع المستوى الحكومي اللبناني حول الأمر، وأكد أنه ليس هناك دور لموسكو في التسوية بين لبنان وإسرائيل، إلا أن موسكو قد تساعد ضمن الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعدِّها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، وليس أكثر من ذلك.

لكن الخبير اللبناني يعتقد أن لدى روسيا مصلحة في تقويض جزء من النفوذ الإيراني في سوريا، وليس هزيمته بشكل نهائي.

مضيفًا أن هناك تنافسًا من أجل السيطرة على سوريا وعلى امتلاك الورقة السورية بين موسكو وطهران، ولكن أيضًا هناك تحالف، وهذا التحالف لا يمكن الاستهانة به أو القول إنه سقط.

ويقول حمادة: "بكل الأحوال، مصلحة روسيا هي في تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، لا هزيمته؛ لأن هزيمة إيران الكاملة في سوريا سوف تسقط سوريا في الفلك الأمريكي بالكامل، وروسيا غير قادرة على ملء الفراغ الإيراني في سوريا إذا حدث، وذلك لأن إيران تمتلك أكثر من 80 ألف مقاتل من مختلف الجنسيات (باكستانية وأفغانية وعراقية وسورية) إضافة لحزب الله". 

كما أن إيران تمتلك نفوذًا في مفاصل صنع القرار في سوريا، وهذا النفوذ يصعب ملؤه من قبل روسيا وحدها، على حد تعبير حمادة.

لهذا - يقول حمادة - روسيا غير مستعجلة، وتريد أن تقايض أمريكا، وأن تكون جزءًا من لعبة التوازنات في سوريا مع الولايات المتحدة، ولن تسمح بإقصاءها عن الملف السوري.

ويخلص المحلل اللبناني إلى أن هناك، حتى الآن، صعوبة كبيرة في إخراج الإيرانيين من سوريا، وروسيا غير مؤهلة في الوقت الحاضر لامتلاك كل الورقة السورية.

أخبار ذات علاقة

خطاب إسرائيلي يكشف مسارات تهريب السلاح الإيراني إلى "حزب الله"

 

رسالة إسرائيلية إلى سوريا

ومن جهته، الدكتور عامر السبايلة، مدير مركز لغات الأمن في عمان، يعتقد أن المقصود من طلب التوسط الإسرائيلي للروس هو سوريا، لا إيران، خاصة مع بدء الولايات المتحدة بقصف الميليشيات الإيرانية في سوريا.

ويقول الخبير الأردني، إن زيارة المبعوث الإسرائيلي لموسكو هدفه سوريا بالذات لا إيران، وقد آن الأوان من وجهة النظر الإسرائيلية، بعد أسابيع من العمليات في لبنان، أن يجري التوجه إلى جغرافيا أخرى، وأظن أن سوريا هي التالية في الطريق إلى الجغرافيا العراقية.

وعن التحذيرات الروسية لإسرائيل باجتياح سوريا، يلفت السبايلة إلى أن هذه التحذيرات هي بلا قيمة؛ لأن إسرائيل تقوم بتأمين الجغرافيا الإسرائيلية، وهي تقوم بذلك تدريجيًّا، بدءًا من غزة إلى الضفة وجنوب لبنان، ثم الجولان السوري.

ويعتقد الخبير في مركز لغات الأمن، أن المطلوب إسرائيليًّا من موسكو هو الدفع أكثر باتجاه موقف سوري واضح حول وجود الميليشيات الإيرانية والنفوذ الإيراني في الأراضي السورية، بمعنى أن هذا النفوذ، بعد توجيه الضربات على حزب الله، يجب أن ينتهي، ويجب أن يتوقف إمداد الأسلحة عبر سوريا إلى حزب الله.

ويخلص السبايلة إلى أن التصعيد الذي بدأته الولايات المتحدة بقصفها للميليشيات الإيرانية في البوكمال على الحدود السورية العراقية، يدفع للاعتقاد أن هناك عملية تنظيف للوجود الإيراني في سوريا، ومن هنا يبدو الحديث الإسرائيلي مع روسيا منطقيًّا من هذه الزاوية، وذلك لأن روسيا ترغب بإضعاف إيران في سوريا، وبالتالي من الطبيعي أن تتحدث إليها إسرائيل فيما هو قادم، وفقًا للسبايلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC