مسؤول أوكراني: لا ضربات أوكرانية أو روسية على منشآت للطاقة منذ 25 مارس
أعربت أوساط سياسية عراقية عن مخاوفها من انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من سوريا نحو العراق، بعيد اتفاق القوى الكردية على إخراج جميع مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني الأجانب من سوريا، وضم قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لوزارة الدفاع السورية المزمع تشكيلها.
ودعا القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، أحمد الأتروشي، إلى ضرورة استقبال تركيا عناصر حزب العمال الكردستاني الذين يقاتلون في سوريا، مؤكدًا ضرورة عدم انسحابهم إلى الداخل العراقي.
وأضاف الأتروشي، لـ "إرم نيوز"، أن " الأطراف السياسية والعسكرية الكردية السورية، ومنها "قسد" و"مسد"، والإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، اتفقت على ضرورة إخراج كل العناصر الأجنبية غير السورية التي تقاتل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية وغيرها من الفعاليات القتالية، وعلى رأسها عناصر حزب العمال الكردستاني".
وأشار إلى وجود مخاوف حقيقية من انسحاب عناصر الحزب نحو كردستان العراق التي لا تستطيع أن تتحمل المزيد من التوترات الأمنية.
وقال الأتروشي: "حاولنا تقريب وجهات النظر مع الجانب التركي عبر تسوية تتم مع قيادات الحزب بهدف منع وقوع صدام عسكري داخل الأراضي العراقية".
ويتمركز آلاف المقاتلين من حزب العمال الكردستاني في عدة مناطق شمال العراق، أهمها جبال قنديل التي تضم مركز قيادة الحزب الذي عدته الحكومة العراقية حزبًا محظورًا وطالبت مقاتليه بمغادرة العراق.
وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، جرت العديد من المباحثات والوساطات لتقريب وجهات النظر بين القوى الكردية السورية من جهة، والإدارة السورية وتركيا من جهة أخرى.
ويشكل حزب العمال الكردستاني ضغطًا سياسيًّا وأمنيًّا على الحكومة العراقية بشكل عام، وحكومة إقليم كردستان بشكل خاص، حيث منح الحزب تركيا ذريعة التوغل داخل الأراضي العراقية، رغم مساعي بغداد لإخراج عناصر الحزب.
من جهته، دعا عضو البرلمان العراقي، فوزي ترزي، إلى "عدم السماح بدخول عناصر حزب العمال الكردستاني إلى العراق في حال انسحابهم من سوريا"، محذرًا من "فوضى أمنية في حال عزز الحزب قدراته البشرية داخل البلاد".
وقال ترزي، لـ "إرم نيوز"، إن "حزب العمال جعل من جبال العراق ملاذات له"، مشبهًا تلك العملية بـ "الاحتلال لأراضي البلاد من قبل جهة مسلحة أجنبية، خاصة أن الحزب بات محظورًا بشكل رسمي في العراق، وقد يلجأ إلى زعزعة الأمن لتحقيق غايات وأجندات خاصة به".
وأضاف أن "تواجد حزب العمال على الأراضي العراقية تسبب في تأزم العلاقات مع الجارة تركيا، وحصر كل المشاورات الأمنية معها بالتطرق إلى هذه القضية، حيث بات عبئًا ثقيلًا على البلاد".
وكانت بغداد وأنقرة قد توصلتا في يناير/ كانون الثاني الماضي إلى تفاهمات جديدة للتعاون الأمني، وتوسيع العمليات العسكرية التركية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في مناطق شمال العراق، إثر زيارة أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد.
ومن المحتمل أن يؤدي انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من سوريا نحو العراق إلى تصعيد التوترات الإقليمية وزيادة الضغط على بغداد وأربيل، إضافة إلى إعطاء تركيا مبررًا أكبر لعمليات عسكرية داخل العراق، وإحداث خلل في التوازن العسكري شمال سوريا والعراق.
ويرى الخبير الاستراتيجي، محمود زاخولي، أن "انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) من سوريا إلى العراق يحمل عدة مخاطر، سواء على المستوى الأمني أم السياسي أم حتى الإقليمي، فهو قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على حكومة إقليم كردستان، التي تحاول تحقيق توازن بين علاقاتها مع تركيا ومع القوى الكردية المختلفة".
وأضاف زاخولي، لـ"إرم نيوز"، أن "تركيا قد تستغل وجود المقاتلين كذريعة لتكثيف هجماتها العسكرية داخل الأراضي العراقية، ما قد يزيد زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية، علمًا أن العراق يعاني بالفعل من وجود جماعات مسلحة متعددة، بما في ذلك تنظيم داعش، والفصائل المسلحة الموالية لإيران، وبالتالي فإن دخول مقاتلي PKK قد يزيد تعقيد الوضع الأمني".
وتعتبر تركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، وتشن هجمات جوية وبرية على مواقعه في شمال العراق، وبالتالي فإن انتقال مقاتلي الحزب من سوريا إلى العراق قد يدفع أنقرة إلى تكثيف عملياتها العسكرية داخل العراق.
هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى انتهاك السيادة العراقية وزيادة الضغوط على الحكومة العراقية لاتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد "بي كيه كيه"، وقد يدفع الحكومة العراقية يومًا ما إلى شن عمليات عسكرية ضد حزب العمال كما فعلت ما بين عامي 2014-2017 ضد تنظيم داعش، بحسب المحلل السياسي محمود الهاشمي.
وقال الهاشمي، لـ"إرم نيوز"، إن "الحكومة العراقية قد تشن عمليات عسكرية ضد "بي كيه كيه" في حال زادت من تواجدها وعملياتها على الحدود العراقية ولم يتم التوصل إلى حدود سلمية، خاصة أن الحزب بات يشكل مصدر قلق أمني لإقليم كردستان".
وأكد أن "حزب العمال الكردستاني لديه تاريخ من الخلافات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وقد يؤدي انتشار مقاتليه في العراق إلى تجدد التوترات بين الطرفين، كما قد تتأثر العلاقات بين أربيل وأنقرة بشكل سلبي إذا شعرت تركيا أن حكومة إقليم كردستان لا تتخذ خطوات كافية لإبعاد مقاتلي "بي كيه كيه "عن حدودها".