‌‏مبعوث بوتين: ترامب يبدو راغبا في إيجاد حلول لحرب أوكرانيا عكس الإدارة السابقة

logo
العالم

أزمة الحزب الديمقراطي.. صدمة الخسارات وأسئلة ما بعد بايدن هاريس

أزمة الحزب الديمقراطي.. صدمة الخسارات وأسئلة ما بعد بايدن هاريس
بايدن وهاريسالمصدر: رويترز
26 نوفمبر 2024، 1:56 م

حالة من المكاشفة الداخلية يعيشها الحزب الديمقراطي الأمريكي عند حديث قياداته وقواعده عن أسباب الخسارة في انتخابات الخامس من نوفمبر، بعض هذه المكاشفات خرج إلى العلن وترك وراءه ما يشبه حالة الزلزال من ردود الفعل القاسية تجاه المتحدثين وبعضها الآخر ذهب إلى حد مطالبة المتحدثين التزام الصمت الكامل والابتعاد عن المشهد والقبول بحقيقة وجود واقع جديد في الحزب الديمقراطي مع التشديد على أن مرحلة ما قبل 5 نوفمبر لا تشبه بالمرة مرحلة ما بعدها.

كان الحزب يعيش حالة من الانكماش والصدمة ومشاعر الخسارة عندما تحدثت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي علنا عن قناعتها بأن تأخر الرئيس بايدن في الانسحاب من السباق الرئاسي منع الحزب من تنظيم انتخابات تمهيدية وهو الأمر الذي كان سيسمح باختيار مرشح آخر  غير هاريس للانتخابات مما كان سيجعل حظوظ الحزب أوفر في إلحاق الهزيمة بالمنافس الجمهوري دونالد ترامب.

التخلص من إرث بيلوسي

وجرت العادة لأكثر من عقد من الزمن أن تكون بيلوسي في واجهة الحزب وصاحبة الصوت العالي في قراراته لكن الوقت تغير كما يقول الجيل الجديد من الديمقراطيين لأن اتفاقا مسبقا بين بيلوسي وقيادات الحزب على مستوى الكونغرس يقضي بأن تنسحب من  قيادة المجموعة الديمقراطية وتفتح الطريق أمام زعيم الأقلية الديمقراطية الحالي النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفري لممارسة دوره والأخذ بالحزب إلى المستقبل بعيدا عن إرث بيلوسي في مبنى الكابيتول، وكذلك الأمر بالنسبة للقيادة على مستوى مجلس الشيوخ التي يعتقد معها ديمقراطيون أنه حان الوقت لاستبدال زعيم الأغلبية الديمقراطية الحالية تشاك شومر بقيادة بديلة على غرار ما فعله الجمهوريون بعد عقدين من قيادة السيناتور ميتش ماكونيل للجمهوريين في الغرفة الثانية.

أخبار ذات علاقة

ما خيارات هاريس بعد هزيمتها أمام ترامب؟

 جيفري يراه الديمقراطيون الصوت المتزن القادر على قيادة الحزب وعلى التوصل إلى تسويات مع الشركاء الغرماء الجمهوريين وأن المطلوب من بيلوسي في الوقت الحاضر هو  مغادرة المشهد وترك جيفري يمارس دوره القيادي في مبنى الكونغرس داخل قيادة الحزب.

وما قيل عن بيلوسي ينطبق أيضا على الصف الأول من قيادات الحزب التقليدية التي باتت هي الأخرى في مرمى الحجر، بتحميلها مسؤولية إعطاء صبغة نخبوية على خطاب الحزب مما أبعده عن الخطاب التقليدي الذي لطالما مثل من خلاله الصوت المتحدث باسم العمال العاديين والأقليات والمهاجرين لكن خطاب النخب الديمقراطية بات أقرب إلى الأيديولوجيا منه إلى الخطاب الذي يتبنى ويتجاوب مع القضايا اليومية لعامة الأمريكيين.

تصورات متعددة

في اللحظة الحاضرة هناك أكثر من تصور واحد على الطاولة ولكن الصوت الأعلى يعود إلى النواب في  الغرفة الأولى، حيث يقول هؤلاء إنهم نجحوا في تحقيق ستة مقاعد جديدة في المجلس وهذه المقاعد الجديدة انتزعت من مقاطعات انتخابية جمهورية وهذا ما مكن الحزب من الإبقاء على الأغلبية النسبية المحدودة للجمهوريين في الغرفة الأولى، وهذه إشارة أخرى إلى طبيعة القيادة الجيدة التي يظهرها حكيم جيفري وفريقه في الوقت الحاضر.

هذا رأي تقول به النائبة ديبي دنغل نائبة رئيس التجمع الديمقراطي بالمجلس وهي التي تمثل ولاية محورية في حسابات الديمقراطيين والتي عادة ما يشكل فيها الفوز علامة جيدة للديمقراطيين والخسارة علامة على سوء حالة الحزب وهو الأمر الذي ينطبق على بقية البلاد كما كان الحال عليه تمامًا في انتخابات الخامس من نوفمبر، حيث إن خسارة الديمقراطيين لميشيغان تبعت خسارة لجميع ولايات الحزام الصناعي التي راهن عليها الحزب بقوة في هذه الانتخابات.

تقول دنغل إن على الحزب الديمقراطي أن يعيد النظر في خطابه وعليه أن يجد الطريق إلى إصلاح علاقته في التعبير عن انشغالات الناخبين الرجال من كل الأطياف والأعراق لأن هذه الانتخابات أظهرت أداء فقيرا بين الرجال لدى الحزب خاصة في تلك القضايا التي ترتبط بالمطالب اليومية لحياة العائلات الأميركية منها أسعار الأساسيات والإيجارات والوقود والقدرة على الوفاء بالالتزامات العائلية من رعاية الأطفال والرعاية الصحية وغيرها.

أخبار ذات علاقة

" تأخر كثيرًا ".. الديمقراطيون يحملون بايدن مسؤولية خسارة هاريس

 تعترف النائبة دنغل التي تعد وجها مألوفا في الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني أن الحزب أظهر فشلاً في الانخراط في النقاشات الجادة مع الناخبين الأميركيين خلال الانتخابات الأخيرة، وأنه الآن مطالب بإيجاد صيغ أفضل ومتحدثين قادرين على الوصول إلى الناس من مختلف الفئات منهم اليافعون ومنهم أيضا ناخبو الريف الأميركي الناقمون على سياسات واشنطن.

هذه الحالة من الإحباط بين قيادات الحزب الديمقراطي تجعل من  أولوية الحزب في المرحلة الحالية هي انتخاب قيادة جديدة للحزب تعيد صياغة أولوياته في   العامين المقبلين والتحضير لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد عامين وللرئاسيات المقبلة بعد أربع سنوات من  الآن، ومن هنا إلى هناك على الديمقراطيين في واشنطن إيجاد استراتيجية للتعامل مع ولاية ترامب الثانية في ظل وضع مختلف تماما هذه المرة عن الولاية السابقة التي اتسمت بحالة من الصدام المفتوح والخلاف حول كل القضايا وحتى فيما يتعلق بالتفاصيل الصغيرة المرتبطة بطريقة إدارة العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض.

هذه المرة ترامب يعود إلى واشنطن مصحوبا بانتصار واسع على المنافسة الديمقراطية كامالا هاريس ومزودا بأغلبية في المجلسين في مبنى الكونغرس، وهو ما سيجعل من معارضة الديمقراطيين أجندته تبدو وكأنها معارضة رغبة الأميركيين في إصلاح طريقة عمل واشنطن، وهو العنوان الكبير الذي يطلقه ترامب على سياساته بقوله إن واشنطن لا تعمل بالطريقة الصحيحة حاليا،  وأنه هو من سيقوم بإصلاح هذا العطب.
 تقول دنقل بهذا الخصوص، إن على الديمقراطيين اختيار معاركهم التي يرونها  تخدم مصلحة العامة من الأميركيين  وليس السقوط في دائرة ردود الفعل اليومية كما كان عليه الوضع في أغلب فترات الولاية السابقة، والتأكيد على أننا سنظل مطالبين دائما بالدفاع عن القضايا الأساسية التي تهم الأميركيين وحماية مكتسباتهم في وجه أي تغيير ستحاول الادارة الجديدة المساس به كالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وغيرها من القضايا الأخرى.

ماذا بعد بايدن وهاريس؟ 

هذا سؤال آخر يواجهه الديمقراطيون، حيث إنه بعد أسابيع قليلة سوف تنتهي أيام الإدارة الحالية في واشنطن بخروج الرئيس بايدن وهاريس من البيت الأبيض، وإذا كنا نعرف فيما هو معلن حتى الآن المستقبل السياسي لبايدن الذي من المؤكد أن هذه المحطة سوف تكون هي محطته الأخيرة في مشهد السياسة الأميركية بعد نصف قرن من الحضور المتنوع إلى صدارته وأنه سوف يفضل الاستراحة بعيدا عن ضجيج العاصمة وربما كما جرت العادة في تقاليد الرؤساء الأميركيين أن يتفرغ لكتابة مذكراته عن فترة وجوده الثانية في البيت الأبيض كرئيس، بعد تجربته الأولى كنائب للرئيس السابق باراك أوباما.

الأمر مختلف تماما بالنسبة للنائبة هاريس التي وجدت نفسها في الوقت الحاضر في صدارة الحزب الديمقراطي، حيث تقضي التقاليد الحزبية بأن يتولى مرشحو الحزب للرئاسة الدور القيادي في رسم سياسات المراحل المقبلة.

https://www.eremnews.com/videos/8ll45jw

هاريس تقول لأعضاء فريقها الانتخابي الذي تم تسريح أغلبه بنهاية الانتخابات ولم يبق منه إلا القليل من الموظفين، إنها ستكون منفتحة على جميع الخيارات الوطنية والمحلية: الترشح لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا التي تأتي منها محليا والعودة مجددا إلى إحياء طموحها الرئاسي في انتخابات العام 2028 عن طريق خوض الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي للفوز بترشيح الحزب.

ويقول أعضاء في حملة هاريس لـ"إرم نيوز"، إن المرشحة السابقة تشعر أن لديها خبرة أفضل بعد تجربة الخمسة شهور الأخيرة، إضافة إلى أن تجربتها كنائبة للرئيس بايدن في البيت الأبيض لولاية كاملة سوف تجعلها رهانا جيدا للحزب بعد أربع سنوات من الآن.

طموح هاريس يواجه طامحين آخرين من داخل الحزب وهم لا يترددون في تحميل حملتها وسياسات إدارة بايدن مسؤولية الخسارة المدوية التي مني بها الحزب في هذه الانتخابات خاصة على مستوى غياب الرؤية الجيدة في التعامل مع الخصوم الجمهوريين والسماح بعودة ترامب مرة أخرى إلى البيت الأبيض وهو الهدف الاستراتيجي الذي وضعته هذه الإدارة لحملتها الانتخابية الرئاسية سواء عندما كان بايدن على رأس البطاقة أو بعد انسحابه وتعويضه بهاريس.

هذا الفشل كما يصفه ديمقراطيون غاضبون يجب أن تحترم عواقبه بانسحاب كليهما أي بايدن وهاريس من المشهد، فكلاهما أخد فرصته الكافية وعلى الجميع الآن أن يدرك طبيعة التحولات الجديدة في الحزب، وأن الانتخابات الرئاسية المقبلة سوف تكون محطة لقطيعة كاملة مع مرحلة بايدن ترامب في ذاكرة الأميركيين ولذلك على الحزب الديمقراطي أن يقدم وجوها جديدة بعيدة تماما عن هذه المرحلة، وهذا التحول يجب أن يتم اعتماده في خيارات الحزب لموعد انتخابات الكونغرس العام ستة وعشرين ومن هناك ومن خلال نتائج الانتخابات المقبلة يمكن رسم خطة دخول الحزب لانتخابات الرئاسة العام 2028.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC