فرنسا: الحل الوحيد حاليا للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية هو "الرد بالمثل"
في الوقت الذي انهار فيه نظام بشار الأسد، وما أعقبه من محاولات أوروبية لتعزيز تواجدها داخل الأراضي السورية، يسعى الكرملين لتغيير موقفه من هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة للحفاظ على نفوذه بدمشق، بعدِّها الفرصة الوحيدة لوجوده داخل منطقة الشرق الأوسط.
وكشف تقرير نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، عن وجود تفاهم غير رسمي مع هيئة تحرير الشام، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، تمهيدًا لصفقة محتملة بين روسيا وسوريا للاتفاق مع القيادة الجديدة في سوريا للاحتفاظ بقاعدتين عسكريتين حيويتين في البلاد.
ونقلت بلومبيرغ، عن مصادر مطلعة في موسكو وأوروبا، أن المحادثات مع القيادة السورية الجديدة تتعلق ببقاء القوات الروسية في ميناء طرطوس البحري وقاعدة حميميم الجوية، محذرة من أن الوضع قد يتغير في ظل عدم الاستقرار في سوريا.
وأثار نقل وسائل الإعلام الغربية هذا التقرير، حالة من المخاوف الأوروبية من نجاح المحاولات الروسية، وحتى الآن لم يرد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، على طلب للتعليق على هذه المعلومات.
دلالات وأهداف الخطوة الروسية
وعن دلالات وأهداف هذه الخطوة الروسية، قال مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديميتري بريجع، إن "الصفقة المرتقبة بين روسيا وهيئة تحرير الشام متعلقة بالقواعد العسكرية الروسية في سوريا والموانئ في الساحل السوري، خاصة أنها مهمة إستراتيجية بالنسبة للسفن التجارية الروسية؛ بسبب العقوبات التي فرضت على الاقتصاد الروسي، وأن الروس يحاولون قدر الإمكان - صناع القرار السياسي والعسكري - الاحتفاظ بهذه القواعد لكي يكون هناك بقاء للدور الروسي في سوريا".
وأكد بريجع في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" أن "أي دور يمكن أن تلعبه روسيا في سوريا سيكون عن طريق الطرف التركي الذي أصبح له دور عميق ومؤثر في سوريا؛ بسبب استثمارهم في الفصائل المسلحة في شمال سوريا، ما يفيد الاقتصاد التركي، بالإضافة إلى ملف عودة اللاجئين السوريين من تركيا إلى سوريا".
وأوضح أن "روسيا لديها مصالح هناك، حيث استثمرت في البداية مع النظام السابق الذي انهار، وبالتالي حدث تحول كبير، الآن وتحاول روسيا الاستفادة ولو من خلال الحفاظ على جزء من مصالحها".
وأضاف: "يبدو أن هناك انفتاحًا من هيئة تحرير الشام وأحمد الشرع على الحوار مع روسيا، الأمر الذي أظهرته تصريحاته الأخيرة، ما يمهد إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا، ولكن دون أي تأثير سلبي على سوريا أو الاقتصاد السوري، خاصة أن أي تعامل مع روسيا يعني فرض عقوبات، وهذا الأمر سوف يتم أخذه في الحسبان".
ولفت ديميتري بريجع إلى أن "الحكومة السورية المؤقتة هي مؤقتة من ناحية الصلاحيات كما أن الروس يحاولون بناء علاقات مع هيئة تحرير الشام ويعتقدون أنها سوف يكون لها دور كبير على مستقبل سوريا والحكومة الدائمة التي سوف تنتخب بعد شهر مارس/ أذار المقبل".
وأضاف "سيكون لتحرير الشام كذلك، دور كبير في صناعة السياسات واتخاذ القرارات السياسية والعسكرية في سوريا، وبالتالي فإن روسيا تريد أن يكون لها دور؛ لأنها إذا خسرت وجودها في البحر المتوسط فستكون تلك ضربة كبيرة لروسيا".
وتابع: "لا ننسى أن روسيا لها أولويات أخرى في أوكرانيا، والملف السوري لم يعد من أولويات روسيا بسبب الحرب الأوكرانية وتغيرت الأمور والمصالح الروسية، خاصة فيما يتعلق بدورها في سوريا".
في السياسة لا عداوة دائمة
من جانبه، قال الأستاذ الزائر بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، رامي القليوبي، إنه "حال إبرام صفقة بين روسيا وهيئة تحرير الشام فهذا يعكس مبدأ أن السياسة لا عداوة دائمة فيها، ولكن هناك مصالح دائمة".
وأشار الخبير في الشؤون الروسية في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أنه "قد استثمرت روسيا كثيرًا اقتصاديًّا وعسكريًّا في التأسيس لوجود عسكري، ولا يمكن خسارة قاعدتين عسكريتين متكاملتين في المياه الدافئة بالبحر الأبيض المتوسط لمجرد فشل بشار الأسد في الحفاظ على الحكم".
وأضاف القليوبي، أن "هناك انطباعًا بأن روسيا بدأت تنأى وتتبرأ شيئًا فشيئًا من الأسد، وهناك تصريحات من الكرملين على لسان الناطق الرسمي ديميتري بيسكوف، أن روسيا أكملت مهمتها في سوريا، لكن الأسد هو من كان يتولى إدارة أمور البلاد.
وأوضح أنه "إذا تمت مثل هذه الصفقة فعلى الأرجح ستكون برعاية تركية؛ لأن تركيا هي الداعم الرئيس للسلطة السورية الجديدة، بالإضافة إلى أن تركيا لها علاقات متطورة مع روسيا ومصالح مشتركة".
وختم المحلل السياسي، أن "تركيا قادرة على الضغط على السلطة السورية الجديدة حتى يستمر الوجود الروسي في الساحل السوري، وربما يقتصر على الدعم اللوجستي للمهام العسكرية الروسية في الخارج، ولكنه يبقى ضمن هذه الصفقة المرتقبة بين روسيا وهيئة تحرير الشام".