المقاتلات الأمريكية تستهدف بغارتين مديرية مجز في محافظة صعدة
قال محللون مختصون بالشأن اللبناني لـ"إرم نيوز"، إن لبنان يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار؛ ما يضع رئيس الجمهورية المقبل أمام مسؤوليات كبيرة، أبرزها الحفاظ على سيادة الدولة واستعادة دور المؤسسات.
وأوضحوا أن الرهان أمام الرئيس القادم هو استعادة مؤسسات الدولة وفرض السيادة لقطع الطريق على إسرائيل في إيجاد أي ذرائع تهدد بها لبنان، ويتطلب ذلك أن يكون الرئيس المنتظر توافقيًّا، يتمتع بعلاقات دبلوماسية قوية على المستوى العربي والعالمي، ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في التعامل مع أي خرق إسرائيلي.
هيمنة حزب الله
وأضاف المحللون أنه في الوقت ذاته، عليه العمل على توفير الدعم اللازم لإعادة تقوية الجيش اللبناني وتطويره، لفرض سيطرته على كافة أنحاء البلاد، ومنع أي محاولات لعودة هيمنة ميليشيا "حزب الله" ورفع السلاح؛ ما يمنح الذريعة لـ"تل أبيب" للاعتداء على لبنان بحجة حماية أمنها.
وأشاروا إلى أن حزب الله يرغب في استمرار الحرب ويستثمر الخروقات الإسرائيلية لفرض مرشحه بحجة الدفاع عن لبنان، وذلك يسمح له بالبقاء ضمن المعادلة السياسية والحفاظ على سلاحه بعد الخسائر التي تعرَّض لها مؤخرًا، بما في ذلك سقوط نظام بشار الأسد ضمن ما حدث لمحور إيران.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، حدد منذ أسابيع عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية في الـ9 من يناير/كانون الثاني المقبل، داعيًا نواب البرلمان للانتخاب بعد أكثر من عامين من الفراغ في هذا المنصب لغياب التوافق بين القوى السياسية.
وفي الوقت ذاته، ترتكب إسرائيل كافة أنواع الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع لبنان، حيث سجل الجيش الإسرائيلي أول أمس 8 خروقات، ليرتفع إجمالي الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق قبل 31 يومًا إلى 319.
ويتصدر مشهد المرشحين أمام مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية قائد الجيش اللبناني، جوزيف عون، الذي يحظى بدعم واسع من قوى سياسية ترى فيه شخصية قادرة على تعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.
وأيضًا جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الذي يتمتع بخبرة اقتصادية وعلاقات دولية قوية مع المؤسسات الاقتصادية والمانحة؛ ما يجعله خيارًا مناسبًا للتعامل مع الأزمات المالية وإعادة الإعمار.
بالإضافة إلى سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، المعروف بعلاقاته الواسعة مع الدول العربية والغربية، فضلًا عن ارتباطاته الإقليمية مع إيران وروسيا.
هوية الرئيس السياسية
تؤكد الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية اللبنانية، ثريا شاهين، أن استمرار الخروقات الإسرائيلية وكسر اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان يضع تحديًا كبيرًا أمام رئيس الجمهورية المقبل.
وأشارت شاهين، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن "جميع الفرقاء السياسيين يتحركون بشكل مكثف للتوصل إلى توافق قبل جلسة الـ9 من يناير/كانون الثاني المقبل، للتعامل مع هذا التحدي كرأس للدولة من خلال التواصل مع المجتمع الدولي".
وأضافت شاهين أنه "رغم بقاء أقل من أسبوعين على انعقاد الجلسة المنتظرة، لم يحدث تفاهم أو توافق بين القوى السياسية على اسم معين للانتخاب، وتُبذل جهود عربية ودولية لتسهيل التوافق على اسم الرئيس، لتجنب استمرار الفراغ السياسي الذي أحدث تأثيرًا كبيرًا في البلاد".
وأوضحت أن "توافق القوى السياسية على اسم المرشح يضمن اكتمال النصاب وعملية الانتخاب، وفي الوقت ذاته، يدعم الرئيس المنتخب في ممارسة صلاحياته وسلطاته لصالح لبنان، خاصة في هذه الفترة الصعبة".
المعارضة والممانعة
وأشارت شاهين إلى "وجود محاولات متبادلة بين الأطراف السياسية ليكون الرئيس القادم قريبًا من طرف على حساب الآخر، وتصر المعارضة على أن يكون الرئيس أقرب إليها، بينما تسعى قوى الممانعة إلى اختيار رئيس مقرب منها".
وأكدت أن "التجارب أثبتت أن الرئيس التوافقي يسهم في ضبط إدارة الدولة وتجاوز التحديات، خصوصًا في بلد يعتمد على العيش المشترك ويجب ألّا يفرض فريق سياسي نفسه على الآخر".
وشددت على "ضرورة أن يكون الرئيس المقبل ذا خبرة اقتصادية وعلاقات دولية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تتطلب حلولًا جذرية، إلى جانب فهم التطورات الإقليمية وكيفية التماشي معها".
أكبر تحديات الرئيس
من جانبه، يرى الخبير الإستراتيجي راغب رمالي، أن "أكبر تحدٍ أمام الرئيس المقبل هو الحفاظ على سيادة الدولة في ظل الخروقات الإسرائيلية وكسر وقف إطلاق النار؛ ما سيضعه أمام ضغوط وتحديات كبيرة".
وأضاف رمالي، في تصريحات لـ"نيوز"، أن "استمرار الغارات والخروقات الإسرائيلية يشكل مأزقًا للرئيس القادم، إذ قد يتحول إلى صورة في ظل عدم جاهزية الجيش للقيام بكافة مهامه؛ ما يفتح المجال أمام حزب الله للتدخل بحجة مواجهة العدوان، أو قد يتحرك الرئيس عربيًّا ودوليًّا لتكوين ضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق دائم لوقف إطلاق النار؛ ما يدعم الدولة ومؤسساتها".
وأشار إلى أن "شخصية الرئيس الجديد ستحدد قدرته على التعامل مع الضغوط، حيث يمكنه التحرك لجمع دعم دولي لتقوية الجيش واستعادة نفوذ الدولة، وفي المقابل، يرى أن الأطراف الراغبة في استمرار الحرب، مثل حزب الله، تستثمر الخروقات الإسرائيلية لفرض مرشحها، بحجة الدفاع عن لبنان، لكن الحقيقة أن الحزب يسعى للحفاظ على وجوده في المعادلة السياسية وسلاحه".
واختتم رمالي بالتأكيد أن "مجيء رئيس مقرب من حزب الله سيعرقل جهود نزع السلاح؛ ما يعيق إعادة بناء الدولة والنأي بلبنان عن المحاور الإقليمية، خاصة مع تراجع نفوذ إيران في المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد".